هذا مقال قديم كتبته منذ ما يزيد على الشهر ، كان من المفترض أن ينشر في مكان آخر ، و لم ينشر ، ثم في مكان آخر ، و لكنه كان سيئ الحظ ، فقررت أن أضعه هنا حتى بعد أن تجاوزته الأحداث.
النخبوية
المكون الأساسي لجمهور المظاهرات الحالية هم المثقفون و النشطاء السياسيون ، مع غياب قد يكون كاملا للمواطنين العاديين . يعود هذا - في اعتقادي- نتيجة بدء حركة الاحتجاج الحالية كحركة مثقفين بالصورة الاولى وقعوا على بيانهم المطالب بالاصلاح ، فضلا عن معاناة حركات المعارضة من مشاكل حقيقية في التواصل مع الجمهور ، و تراث الجمود السياسي و سنين من "المشي جنب الحيط" و اليأس و الخوف - خاصة مع جرأة مطالب الحركات المعارضة- حيث أنه على الرغم من سماح الأمن بالتظاهر فانه يحرص على التواجد بكثافة قد تبلغ عشرات أضعاف المتظاهرين جاعلا الدخول الى المظاهرة المحاصرة أمرا مخيفا للمواطن العادي. في بعض الاحيان يشارك بعض المواطنين العاديين الذين وصلوا درجة الانفجار نتيجة تعرضهم و بصورة شخصية لظلم فادح تجعلهم لا يهتمون بالعواقب التي يحفظها المصريون عن التعاطي مع السياسة ، كأم فقدت ابنها أو زوجة فقدت زوجها. يرحب المتظاهرون بهؤلاء الأشخاص و يحرصون على ابرازهم للاعلام كوجه شعبي للحركة.
عمل مجموعة من النشطاء المستقلين و الحملة الشعبية من أجل التغيير و شباب من اجل التغيير و حزب العمل الى القيام بمظاهرة أسبوعية في أحياء شعبية ( السيدة زينب ، شبرا ، الزيتون ، امبابة) للتواصل مع جمهور مختلف. و هي خطوة أولى - بغض النظر عن مدى نجاحها في استقطاب جماهير تلك الأحياء و دفعها للمشاركة- في الخطو نحو الجانب الشعبي الذي يكاد يكون غائبا في بقية المظاهرات.
موزاييك
تنطبع المظاهرات المصرية الحالية بطابع تعددي واضح ، متأثرة بالتنوع الذي ميز الاعلان الاول للحركة المصرية من أجل التغيير(كفاية) الذي حمل توقيع مثقفين و شخصيات عامة من مختلف الاتجاهات ، و أصبح بعده الطابع التجميعي هو رمز المرحلة : تحالف أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة ( الناصري ، التجمع اليساري ، الوفد الليبرالي ) ، التحالف الوطني من اجل الاصلاح ( الاسلاميون و بعض الشخصيات العامة المسيحية و الاشتراكيون الثوريون). و بالتالي جاءت المظاهرات الحالية تحمل شكل الموزاييك : اللون البرتقالي المميز لحزب الغد الليبرالي ، و بجانبه الأحمر المرفوع على علم يحمل صورة جيفارا و منجلا و مطرقة ، و بجوارهما شعارات اسلامية يرفعها اسلاميو حزب العمل الاسلامي الراديكالي ، وشعارات الحملة الشعبية من اجل التغيير يسارية التوجه ، و مع هذا كله اللون الأصفر لكفاية التجميعية. ترى في المظاهرات نساء سافرات بجوار نساء منقبات و أخريات ترتدين الخمار أو الحجاب العصري الملون . يساري يقود الهتافات يتلوه آخر اسلامي ثم ناشط مسيحي. حتى المظاهرات ذاتها و على الرغم من أن الاعلام ينسبها لحركة واحدة (كفاية) - حتى و ان كانت حركة تجميعية- فانها عادة ما تخرج نتيجة مشاركة متظاهرين من كل الحركات السابقة. قد يكون جديرا بالملاحظة هنا مشهد في احدى المظاهرات التي اعتاد الحزب الوطني تنظيمها في مواجهة مظاهرات المعارضة . عندما رفع متظاهرو الوطني لافتاتهم ، كانت اللافتات متماثلة في كل شيئ: الحجم و كل التفاصيل : ذات الصورة المستخدمة للرئيس المصري مبارك ، و ذات العبارة المطبوعة أسفل الصورة بحروف حمراء كبيرة : نعم لمبارك.
فتح الباب
أعادت مظاهرات المعارضة خلال الشهور الستة الأخيرة انتزاع حق التظاهر من جديد ، بعد أن تم لسنوات حصر التظاهر و الاحتجاج داخل أسوار الجامعة أو في باحة الجامع الازهر بعد صلاة الجمعة ، و حصره بالتضامن مع قضايا فلسطين و العراق دون أن يعبر الى القضايا الداخلية. بغض النظر عن مطالب و تظاهرات المعارضة المصرية ، فان هذه المساحة التي تم اكتسابها سوف تسمح لأشخاص آخرين باستغلالها لايصال أصواتهم الاحتجاجية على قضايا تهمهم. في هذا الاطار أنظر على سبيل المثال للحركة الاحتجاجية لنساء معتقلي وادي النطرون ، و لمظاهرات المدرسين المعينين بعقود مؤقتة بمحافظة الدقهلية احتجاجا على عدم تجديد عقودهم ، و العاملين بمصر للطيران احتجاجا على أجورهم.
الممنوع يرفع صوته
يلاحظ في المظاهرات الحالية غياب كبير للقوى السياسية التقليدية ممثلة في الأحزاب "الشرعية". يمكن ان يعزى هذا الى ضعفها أو شيخوختها أو حتى امتلاكها برامج مختلفة تتضمن توافقات ما مع النظام ، في مقابل حيوية و جاذبية الحركات الجديدة. و لكن هناك أحزابا لا تتمتع بصفة الشرعية و تعاني من القدم و الضعف و غياب الجاذبية و قلة الكوادر كحزب العمل المجمد و الحزب الشيوعي المصري الضئيل للغاية تتواجد بصورة مستمرة بالمظاهرات ، مستغلة الفرصة لايصال صوتها الذي لا تملك وسيلة أخرى لايصاله.
الاعلام يحب المظاهرات و المظاهرات تحب الاعلام
يتواجد الاعلاميون بكثرة في المظاهرات المصرية الأخيرة ، بل في بعض المظاهرات صغيرة الحجم قد يصل عدد الاعلاميين الى 10% من المتواجدين! يجد الاعلاميون في المظاهرات مادة مناسبة لتغطيتها ، و يحرص المتظاهرون بدورهم على استغلال الاعلام لايصال رسالتهم - و الذي و ان لم يكن موجودا لن تصل تقريبا لأي شخص ، لأن السماح بسير المظاهرات و تحولها الى مسيرات لا يزال خطا أحمر للأمن- مقدمين لهم مادة جديدة كل مرة و صورا جذابة و لافتات و شعارات مثيرة. التسويق الاعلامي الذكي ربما يكون مميزا لحركة المعارضة بأكملها اذ تحرص على وجود شعار لها و ألوان و كلمات قليلة لها يسهل تمييزها . يعتبر المتظاهرون الاعلام حماية لهم ، حيث استغل الأمن غياب الاعلام بعد انتهاء المظاهرات عدة مرات للاعتداء على نشطاء ، و عندما حدث اعتداء في 25 مايو 2005 مع تواجد اعلامي كانت فضيحة للنظام بأكمله.
الفردية
من الصعب وصف أي مظاهرة بالفردية نتيجة طبيعة فعل التظاهر الجماعي ذاته ، الا أن المظاهرات المصرية الحالية يتمتع المشاركون فيها بدرجة عالية من الفردية ، فيمتنع بعض المشاركين عن ترديد هتاف يختلفون معه ، و يحملون لافتات تعبر عن ما يتفقون معه فقط : كل مشارك يفعل ما يرغب به. تؤدي هذه الفردية مع الطابع التعددي للمظاهرات الى وجود حالة فوضى و تشظي في المظاهرات التي تبدو في أحيان عديدة عدة مظاهرات متداخلة لا مظاهرة معتادة لها قادة يحددون المسار و الهتاف. الا أن هذه الخاصية تؤدي الى ايجاد روح مبادرة عند النشطاء كأفراد و الذين يخرجون بأفكار جديدة باستمرار و ينفذونها بأنفسهم: من صمم صورة ، و من صاغ شعارا ، و من اقترح مكانا أو رمزا لمظاهرة.
أوروبا الشرقية
تجربة دول أوروبا الشرقية في الخلاص من ديكتاتوريات راسخة متسلطة بقيت في السلطة طويلا عن طريق حركات شعبية سلمية تصعد وصولا للعصيان المدني كانت النموذج - أو الحلم- الذي وضعته حركة التغيير المصرية نصب عينيها. قرأت الكثير من مقترحات نشطاء مصريين للمظاهرات و كان واضحا فيها التأثر بتجربة أوروبا الشرقية ، فقرأت مقترحا بتوزيع الورد على جنود الامن المركزي (من جورجيا ) و آخر باستخدام الصفافير ( من صربيا ). كان لافتا أيضا بدء المتظاهرين في حمل العلم المصري ( هذه المرة من لبنان!)
الابتكار
يحرص منظمو المظاهرات على التجديد و الابداع المستمر . لجذب انتباه الجماهير؟ للابقاء على الاهتمام الاعلامي بتقديم خبر جديد كل مرة؟ تأثرا بالرمزية الغالبة على تجربة أوروبا الشرقية في العصيان المدني ؟ طبيعة العصر الما بعد-حداثي؟ ظلت المظاهرات متجددة دوما: ارتداء السواد لاعلان الحداد ، تجمع لايقاد الشموع عند ضريح سعد زغلول رمز ثورة 1919 ، "كنس السيدة" ضد تجاوزات رجال الأمن ، تجمع عند كنيسة العذراء بالزيتون ، مظاهرة في عابدين حيث وقف عرابي متحديا الخديوي توفيق. أما تفاصيل الابتكارات الصغيرة من لافتات و صور و هتافات فأكثر من أن تحصى ، فضلا عن عدد كبير من المقترحات التي لم تنفذ و يكتب عنها نشطاء او متعاطفون مع المعارضة : ( مظاهرة بالقوارب في بحر الاسكندرية ، اطلاق بالونات في سماء القاهرة ، ...الخ). هناك شعور بأن كل مظاهرة تحمل للاعلاميين و المتابعين شيئا جديدا و مختلفا.
الثلاثاء، سبتمبر ٢٧، ٢٠٠٥
الجمعة، سبتمبر ٢٣، ٢٠٠٥
الخروج الى النور
مع بداية العام الجديد في الجامعات المصرية ، علق شباب الاسلاميين لوحاتهم التي ترحب بالطلاب و تحض على الأخلاق و تقدم خدمات تعليمية مختلفة كعادتهم كل عام.
الجديد هو أنهم بدلا من استخدام توقيع "التيار الاسلامي" ، و قعوا بلفظ : الاخوان المسلمين ،
واضعين لوجو الجماعة : رسم مصحفٍ يحيط به سيفان متقاطعان و عليه كلمة و أعدوا ، مع لوحات تقول : القرآن دستورنا.. الى آخر الشعار الشهير.
لم يعلنوا سرا نجهله ، و لكن ما السبب في الاعلان - المتحدي نوعا ما- من جماعة تحب الدولة أن تصفها ب"المحظورة" في جامعة غير حرة ، محكومة بالأمن و لا تسمح لوائحها بالنشاط السياسي ؟
الجديد هو أنهم بدلا من استخدام توقيع "التيار الاسلامي" ، و قعوا بلفظ : الاخوان المسلمين ،
واضعين لوجو الجماعة : رسم مصحفٍ يحيط به سيفان متقاطعان و عليه كلمة و أعدوا ، مع لوحات تقول : القرآن دستورنا.. الى آخر الشعار الشهير.
لم يعلنوا سرا نجهله ، و لكن ما السبب في الاعلان - المتحدي نوعا ما- من جماعة تحب الدولة أن تصفها ب"المحظورة" في جامعة غير حرة ، محكومة بالأمن و لا تسمح لوائحها بالنشاط السياسي ؟
الثلاثاء، سبتمبر ٢٠، ٢٠٠٥
كابوس
يستيقظ من نومه. تكون زوجته قد استيقظت منذ ساعة لتوقظ الأولاد و تجهزهم للمدرسة. يدخل الى الحمام. يخرج. وسط الضجيج يعد الشاي لنفسه و يشربه. طبق به جبن و آخر به زيتون. يتناول بضع لقيمات. الأطفال ينزلون للحاق بحافلة المدرسة. زوجته تدخل الى الحمام. يرتدي ملابسه. ينزل. يدير محرك السيارة. فروم فروم. لا تستجيب من أول مرة. البرد. السيارة المسنة. ينطلق أخيرا. الزحام.تأخير. يصل إلى العمل. يوم ككل الأيام. يدخن سجائر كيلوباترا بكثافة. أقلع عن سجائره المفضلة عندما ارتفعت أسعارها منذ سنوات. مديره يطلبه. يذهب. لا شيئ مهم. يعود لمكتبه.الثالثة ظهرا. يغادر. يمشي حتى يصل لمكان السيارة. يعود الى منزله. يغسل يديه و وجهه و يخلع ربطة العنق. يتناول الطعام مع زوجته.الأطفال تناولوا طعامهم مبكرا. يغسل يديه من جديد. يرتدي ربطة العنق. يشرب كوبا من الشاي و سيجارة. يغادر من جديد. توصيه زوجته بأن يشتري متطلبات المنزل عند عودته. يذهب الى مقر عمله الثاني. يدخن و يشرب القهوة. التاسعة مساء. يغادر المكان. يتوقف عدة مرات ليشتري ما طلبته زوجته. يصل إلى المنزل. يقلب قنوات التلفزيون قليلا. لا يشعر برغبة في تناول الطعام. منتصف الليل. يدخل الى فراشه. ينام.
الأحد، سبتمبر ١٨، ٢٠٠٥
تفاشيح ، خرافات ، تفكير سحري ، حبشتكانات و أشياء أخرى
تحكي لي والدتي عن جدتها: "ستي". أقامت الجدة حتى وفاتها مع ابنها و زوجته .من الجدة تعلم الأحفاد و الحفيدات -و منهن والدتي- الكثير من الأمثال الشعبية و الكثير من ال (
احترت كثيرا في ايجاد كلمة معبرة تكون مماثلة لكلمة superstitions ، لم تعجبني خرافات لتعاليها ، فكرت في استخدام "معتقدات غير منطقية" و لكنها بدت لي مفرطة الطول ، التفكير السحري مصطلح مفهوم غربيا و لكنه غريب على الأذن العربية ، اقترح صاحب الأشجار أن أستخدم كلمة تفاشيح و هي كلمة لم أسمع بها من قبل. قالت رحاب ما دمت ستقول تفاشيح فقل حبشتكانات أيضا!) . وصلتني أنا متسربة خلال سنين النمو . لم أسأل عن "ليه؟" إلا لاحقا. ألفاظ و أفعال أتشربها لأستعد لنقلها لأجيال جديدة مخففة الحدة كلما تقدم الزمان حتى تختفي آثارها كلية من نسل "ستي" .
هناك أشياء سمعت عنها و لم أرها. انقرضت. كايقاد الجدة شمعتين عند ميلاد والدتي ، كل واحدة منهما ممثلة لاسم. الشمعة التي ظلت مشتعلة بعد انطفاء الاخرى هي التي تحمل والدتي اسمها.
و حكاية والدتي عن احراق الجدة لأوراق و قولها أنها تشكلت لتأخذ شكل شخص ما ، يكون هذا الشخص هو المسؤول عن الحسد ، و تقوم الجدة بمقاومة حسده بوخز الأوراق المحترقة بابرة.
هناك الأشياء التي نشأت معها.
"اللهم اجعله خير" بعد الضحك ، لايمان بأن الفرح الكثير لا بد أن يكون ملحوقا بحزن و مصيبة.
"اعدل الشبشب!" اذ ليس من المستحب ترك الشبشب مقلوبا لتواجه قاعدته السماء. أخمن أن هذا عائد لاعتبار الشبشب المقلوب اهانة للسماء؟ سألت والدتي عن تفسيرها ، فضحكت و قالت أنها لا تعرف . لا أتحمل أنا أيضا منظر الشبشب المقلوب . تفكير سحري أو لا سحري ، لا أرتاح إلا باعادته الى وضعه الطبيعي.
"متغنيش في الحمام" أقرب تفسير فكرت فيه هو أن ذلك يضايق ساكني الحمام من العفاريت؟ أو ربما يغريهم بتلبس المغني؟ لا أعرف. ظللت طوال طفولتي أخاف الغناء في الحمام. يبدو لي هذا الآن حرمانا للانسان من أحد حقوقه الأساسية : حق التعبير عن نفسه في الحمام ، طالما كان محروما من ذلك التعبير في كل مكان آخر. الى اليوم أشعر بأنني أخرق حاجزا ما كلما دندنت و أنا أقف تحت الدوش.
"هااااااااوم" الايمان بأنه اذا قمت برقي شخص ما و تثاءبت أثناء ذلك فهو دليل على أن الشخص محسود. لا أستطيع ان أفكر في تفسير. لكن أتذكر بوضوح والدتي و هي تتثاءب بينما تضع يدها عليَّ و تتمتم بآيات من القرآن.
"غير السيرة دي" سيرة العفاريت و الجن و الأشباح.اعتبار أن الحديث عن هذه الأشياء يتسبب في حضورها؟
لم أرد أن أضيف أشياء أخرى شاهدتها عند أشخاص آخرين مفضلا حصر الأمر فيما عايشته. يمكنكم أن تضيفوا القائمة الخاصة بكم.
الاهداء: الى روح "ستي" التي لا تعرف اسمي و لا أعرف اسمها.
احترت كثيرا في ايجاد كلمة معبرة تكون مماثلة لكلمة superstitions ، لم تعجبني خرافات لتعاليها ، فكرت في استخدام "معتقدات غير منطقية" و لكنها بدت لي مفرطة الطول ، التفكير السحري مصطلح مفهوم غربيا و لكنه غريب على الأذن العربية ، اقترح صاحب الأشجار أن أستخدم كلمة تفاشيح و هي كلمة لم أسمع بها من قبل. قالت رحاب ما دمت ستقول تفاشيح فقل حبشتكانات أيضا!) . وصلتني أنا متسربة خلال سنين النمو . لم أسأل عن "ليه؟" إلا لاحقا. ألفاظ و أفعال أتشربها لأستعد لنقلها لأجيال جديدة مخففة الحدة كلما تقدم الزمان حتى تختفي آثارها كلية من نسل "ستي" .
هناك أشياء سمعت عنها و لم أرها. انقرضت. كايقاد الجدة شمعتين عند ميلاد والدتي ، كل واحدة منهما ممثلة لاسم. الشمعة التي ظلت مشتعلة بعد انطفاء الاخرى هي التي تحمل والدتي اسمها.
و حكاية والدتي عن احراق الجدة لأوراق و قولها أنها تشكلت لتأخذ شكل شخص ما ، يكون هذا الشخص هو المسؤول عن الحسد ، و تقوم الجدة بمقاومة حسده بوخز الأوراق المحترقة بابرة.
هناك الأشياء التي نشأت معها.
"اللهم اجعله خير" بعد الضحك ، لايمان بأن الفرح الكثير لا بد أن يكون ملحوقا بحزن و مصيبة.
"اعدل الشبشب!" اذ ليس من المستحب ترك الشبشب مقلوبا لتواجه قاعدته السماء. أخمن أن هذا عائد لاعتبار الشبشب المقلوب اهانة للسماء؟ سألت والدتي عن تفسيرها ، فضحكت و قالت أنها لا تعرف . لا أتحمل أنا أيضا منظر الشبشب المقلوب . تفكير سحري أو لا سحري ، لا أرتاح إلا باعادته الى وضعه الطبيعي.
"متغنيش في الحمام" أقرب تفسير فكرت فيه هو أن ذلك يضايق ساكني الحمام من العفاريت؟ أو ربما يغريهم بتلبس المغني؟ لا أعرف. ظللت طوال طفولتي أخاف الغناء في الحمام. يبدو لي هذا الآن حرمانا للانسان من أحد حقوقه الأساسية : حق التعبير عن نفسه في الحمام ، طالما كان محروما من ذلك التعبير في كل مكان آخر. الى اليوم أشعر بأنني أخرق حاجزا ما كلما دندنت و أنا أقف تحت الدوش.
"هااااااااوم" الايمان بأنه اذا قمت برقي شخص ما و تثاءبت أثناء ذلك فهو دليل على أن الشخص محسود. لا أستطيع ان أفكر في تفسير. لكن أتذكر بوضوح والدتي و هي تتثاءب بينما تضع يدها عليَّ و تتمتم بآيات من القرآن.
"غير السيرة دي" سيرة العفاريت و الجن و الأشباح.اعتبار أن الحديث عن هذه الأشياء يتسبب في حضورها؟
لم أرد أن أضيف أشياء أخرى شاهدتها عند أشخاص آخرين مفضلا حصر الأمر فيما عايشته. يمكنكم أن تضيفوا القائمة الخاصة بكم.
الاهداء: الى روح "ستي" التي لا تعرف اسمي و لا أعرف اسمها.
العناد و الاستجابة : رئيسنا اللا ديموقراطي
"من بين ما نعرفه عن الرئيس مبارك أنه عنيد ، و نعرف أيضا أن عناده كان سببا في التحول عن خطوات كان قد قررها ، لا لشيئ ، إلا أن شيئا منها قد تسرب إلى الرأي العام و وسائل الإعلام ، فلم يعد يتوفر فيها عنصر المفاجأة من جانبه.. و قد حدث كثيرا أن مسؤولا كبيرا ، أو صغيرا ، تعرض لهجوم حاد و متواصل من الصحافة ، و كان قطاع عريض من الناس يضيق بهذا المسؤول ، أو ذاك ، و لا يطيقه...و لكنه كان رغم ذلك ، يظل في موقعه.. فما يتوقعه المصريون في الغالب ، لا يفعله الرئيس ، و يحب دائما أن يكون زمام المبادرة في هذا الإطار تحديدا ، في يديه... حتى قيل كثيرا إنك لو أردت أن تطيح بمسؤول ما ، فما عليك الا أن تكثف امتداحه في الصحف ، و أن تجعل كثيرين يتغزلوا فيه و في مزاياه." *
بغض النظر عن السلطات الامبراطورية التي تقع في يدي رئيس جمهوريتنا ، و غياب الديموقراطية عن تلك الجمهورية ، فإنه بصورة شخصية يحب ألا يستمع الى صوت شعبه. لا معارضة و لا رأي عام.
ربما لم تكن سفالة مصطفى حسين بعيدة تماما عن الهدف: عندما رسم كاريكاتير في خلفيته أصوات نباح ، و علق: دول ناس شافوا حبة ديموقراطية اتسعروا.
عناد الرئيس و حرصه على أن يتحدى آراء شعبه لاثبات سلطته أو لدوافع شخصية ، جعل من أي حرية تعبير مجرد حرية نباح ، و أرسى قواعد السلبية و اليأس من الحكومة التي لا تستجيب.
تبدت لي بضع علامات تغير طفيف في هذا الموقف. فرغم مناورات و ضغوط و محاولات تملص و ترغيب و ترهيب ، استجابت الحكومة نسبيا لضغط القضاة محققة عددا من مطالبهم و واعدة بتنفيذ مطلبهم باصدار قانون استقلال السلطة القضائية. و أثناء الحملة الانتخابية و رغم هزليتها ، فان انتقادات المعارضة سرعان ما كان يظهر تأثيرها بتصريحات و خطوات دفاعية من حملة الرئيس.
أشياء صغيرة للغاية. لكنها بعثت فيَّ الأمل . لا في أن تتغير عقلية الرئيس فذلك صعب أن يحدث في سنه هذا. بل أن يكون قد قام بحساب الربح و الخسارة و قرر تنفيذ جزء من المطالب . حكومة مستجيبة خير من حكومة معاندة. الانتصارات الصغيرة تزيد من الأمل في فائدة الكلام و الكتابة و العمل ، بدلا من شعور النباح و ضرب الرأس في الصخر.
استجابة الرئيس بالطبع تعني أشياء كثيرة و كبيرة و لا أتوقعها منه، الا أنني أتحدث هنا عن ابقاءه على وجوه فاشلة و مكروهة و تشكل عبئا عليه لا لشيئ الا للعناد و عدم الرضوخ لرغبات شعبه.
قدم فاروق حسني وزير الثقافة استقالته ، فشعرت بالسعادة. لا لأنني أرى أن استقالته هي الحل الأمثل لحريق بني سويف ، و لكن لأن رحيل وزير قضى ما يقرب العشرين عاما في وزارته أمر يبعث على السعادة دائما ، فضلا عن أنني تصورت أن حساب الربح و الخسارة قد تم من جديد ، فقرر الرئيس القاء فاروق حسني للكلاب ليصمتوا ، و هو أمر مذهل أن يستجيب الرئيس لضغط و غضب شعبي. يعني ذلك أن ما نقوم به قد يكون له تأثير ، و أنه قد يكون هناك نوع من التوازن في الحياة السياسية.
كنت متفائلا زيادة عن اللزوم ... كالعادة....
قدم فاروق حسني استقالته ليفدي النظام بنفسه و يوجه الانتقادات جهته بعيدا عن النظام ، و رد النظام الجميل بأحسن منه ، فرفض الاستقالة و بقي حسني في منصبه ، و بقي حسني على ما هو عليه.
* من مقال سليمان جودة - العدد 460 - المصري اليوم
بغض النظر عن السلطات الامبراطورية التي تقع في يدي رئيس جمهوريتنا ، و غياب الديموقراطية عن تلك الجمهورية ، فإنه بصورة شخصية يحب ألا يستمع الى صوت شعبه. لا معارضة و لا رأي عام.
ربما لم تكن سفالة مصطفى حسين بعيدة تماما عن الهدف: عندما رسم كاريكاتير في خلفيته أصوات نباح ، و علق: دول ناس شافوا حبة ديموقراطية اتسعروا.
عناد الرئيس و حرصه على أن يتحدى آراء شعبه لاثبات سلطته أو لدوافع شخصية ، جعل من أي حرية تعبير مجرد حرية نباح ، و أرسى قواعد السلبية و اليأس من الحكومة التي لا تستجيب.
تبدت لي بضع علامات تغير طفيف في هذا الموقف. فرغم مناورات و ضغوط و محاولات تملص و ترغيب و ترهيب ، استجابت الحكومة نسبيا لضغط القضاة محققة عددا من مطالبهم و واعدة بتنفيذ مطلبهم باصدار قانون استقلال السلطة القضائية. و أثناء الحملة الانتخابية و رغم هزليتها ، فان انتقادات المعارضة سرعان ما كان يظهر تأثيرها بتصريحات و خطوات دفاعية من حملة الرئيس.
أشياء صغيرة للغاية. لكنها بعثت فيَّ الأمل . لا في أن تتغير عقلية الرئيس فذلك صعب أن يحدث في سنه هذا. بل أن يكون قد قام بحساب الربح و الخسارة و قرر تنفيذ جزء من المطالب . حكومة مستجيبة خير من حكومة معاندة. الانتصارات الصغيرة تزيد من الأمل في فائدة الكلام و الكتابة و العمل ، بدلا من شعور النباح و ضرب الرأس في الصخر.
استجابة الرئيس بالطبع تعني أشياء كثيرة و كبيرة و لا أتوقعها منه، الا أنني أتحدث هنا عن ابقاءه على وجوه فاشلة و مكروهة و تشكل عبئا عليه لا لشيئ الا للعناد و عدم الرضوخ لرغبات شعبه.
قدم فاروق حسني وزير الثقافة استقالته ، فشعرت بالسعادة. لا لأنني أرى أن استقالته هي الحل الأمثل لحريق بني سويف ، و لكن لأن رحيل وزير قضى ما يقرب العشرين عاما في وزارته أمر يبعث على السعادة دائما ، فضلا عن أنني تصورت أن حساب الربح و الخسارة قد تم من جديد ، فقرر الرئيس القاء فاروق حسني للكلاب ليصمتوا ، و هو أمر مذهل أن يستجيب الرئيس لضغط و غضب شعبي. يعني ذلك أن ما نقوم به قد يكون له تأثير ، و أنه قد يكون هناك نوع من التوازن في الحياة السياسية.
كنت متفائلا زيادة عن اللزوم ... كالعادة....
قدم فاروق حسني استقالته ليفدي النظام بنفسه و يوجه الانتقادات جهته بعيدا عن النظام ، و رد النظام الجميل بأحسن منه ، فرفض الاستقالة و بقي حسني في منصبه ، و بقي حسني على ما هو عليه.
* من مقال سليمان جودة - العدد 460 - المصري اليوم
الجمعة، سبتمبر ٠٩، ٢٠٠٥
7 سبتمبر 2005
نزلت من المنزل. عند السابعة صباحا كنت أقابل "م" أمام قسم الشرطة في الدائرة التي سنعمل بها - يحوي القسم ذاته لجنة-عربة ترحيلات. مخبرون و رجال شرطة. انتظرنا نصف ساعة ليصل بقية فريق عمل ائتلاف مراقبة الانتخابات. وصل محاميان. أخرجنا قائمة المدارس التي تحوي اللجان. حصلت على مدرستين و حصل "م" على مدرستين. تبادلنا أرقام الهواتف مع توصية بعدم الاستجابة لأي استفزاز. انطلقنا.
لا زلنا لا نعرف ان كنا سندخل الى اللجان أم لا ، أتوقع أننا لن نتمكن من ذلك. أتمنى أن يكون مندوبا الغد و الوفد متواجدين لحظة فتح الصناديق ليتأكدا من خلوها من الاوراق. من حق المندوب التواجد داخل اللجان على عكس وضعنا غير الواضح. خيبة الأمل التي سأكتشفها لاحقا هي أنه في عدد اللجان التي قمت انا و "م" بتغطيتها لم يكن هناك مندوبون لأي حزب غير الوطني.
المهم...
أفترق أنا و "م" و أبدأ في السؤال عن المدرسة الاولى. أصل اليها أخيرا. أمامها لوحة قماشية كتب عليها : " عايزين أستاذ الأساتيذ ، مش اللي لسة تلميذ. مدرسة "...." تبايع مبارك رئيسا للجمهورية . عايزين المعلم مش اللي لسة هيتعلم". أشاهد سيدة و ابنتها تخرجان من الداخل. أسألهما عن تفاصيل الاقتراع : " البطاقة الوردية؟ الستارة ؟ الصندوق؟ رئيس اللجنة ؟ الحبر؟ الحبر لا ينمسح؟" يبدو لي من اجابتهما أن كل شيئ يتم على أتم وجه. أدخل المدرسة فتواجهني سيدات يجلسن على طاولة كتب عليها " ارشاد الناخبين". يستعلمن عن صفتي ، فأقدم لهن كارنيه الائتلاف. أجد شابا من اللجنة المصرية المستقلة لمراقبة الانتخابات. أجلس بجواره. القاضي يسمح لنا بالتواجد داخل المدرسة و لكن ليس داخل الفصل الذي يحوي اللجنة الانتخابية و الصناديق.
لا بأس.
أبدأ في استطلاع محيطي. أحاول أن أمد جسور التعارف بمراقب المستقلة. بدا لي طيبا - زيادة عن اللزوم- و غير مسيس تماما. جنود و مخبرون ينتشرون خارج المدرسة و داخلها . لواء يجلس على باب اللجنة. السيدات الجالسات خلف مكتب ارشاد الناخبين من الحزب الوطني و بجوارهم أحد عناصر الشرطة. و عضو من أمانة مهنيي الحزب الوطني يجلس على يساري. أفكر أن هذا أكبر عدد من الحزب الوطني تعاملت معه. يتردد في عقلي " الحزب الواطي اللا ديموقراطي ! عايز كل الشعب يطاطي!". أنفض الجملة من عقلي ، و أحتفظ بابتسامة محايدة على وجهي.
الشاب من المستقلة يتبادل معلومات المراقبة مع سيدات الوطني ، و يتركهم يطالعون ما يكتبه. أقرر أن أكتب ملاحظاتي بالانجليزية لأتجنب تطفلهن . يقول لي مراقب المستقلة : " ايه ده يا عم! انت تبع أمريكا ولا ايه؟". أضغط على اسناني و أفكر "أحمق! المستقلة هي التي يديرها سعد الدين ابراهيم ! أنا متطوع بدون أي مليم و أنت من يتلقى مكافأة!" . أقول له - و لغيره من الوطني- أنني أكتب بالانجليزية لأنني معتاد على الانجليزية لأنني خريج طب . أي كلام طبعا.
أجلس صامتا موزعا ابتساماتي و سجائري ممتنعا عن المشاركة في الحوار الدائر سوى بهز الرأس لأستمتع بالاستماع لسيدات الوطني.
بدأت سيدات في التوافد ( حوالي 10 -20) في الساعة . غالبيتهن يحملن بطاقات ارشادية تحمل صورة حسني مبارك و يحملن كارنيه الحزب الوطني. تسلمن على سيدات الوطني الجالسات و يؤكدن لهن أنهن يؤدين واجبهن . تدخلن و تخرجن بأصابع ملوثة بالحبر. ألاحظ توافد عدد من السيدات المسيحيات. تسلمن على سيدات الوطني و تأكدن أنهن " تبع أبونا فلان" ، فتقول احدى سيدات الوطني : " أيوه ، و كمان مدام "..." متفقة مع أبونا "..." هييجي لنا 20 واحدة من الكنيسة".
ينتظرن فترة طويلة من أطلقن عليهن لفظ " وفد الكنيسة". أحتفظ بأفكاري لنفسي.
أفكر هل وجود سيدات الوطني و استخدامهن لافتة ارشاد الناخبين المحايدة و مناداتهن أي داخل للجنة ليمر عليهن أولا و قيامهن بالكشف عن أسماء أي من الناخبين في الجداول لارشادهم دون الكشف عن صفتهم الحزبية منذ البداية يعد تجاوزا؟ ألاحظ أنهن يقمن بتسجيل أسماء الناخبات و أرقام هواتفهن... (مخالفة؟)
تتحدث سيدات الوطني كثيرا عن عن مواضيع نسائية ( طرق الطبخ ، الزواج ، أسعار السلع..الخ) ثم أسمع منهن بعض الأشياء المسلية:
" معايا بطاقة ايوه. ما هما عملولنا بطايق كلنا في الشغل"
" مش هوا الريس كان ممكن يجيب حد عجوز و يحطه؟ بس هوا جاب ابنه الشاب و مسكه لجنة السياسات عشان هوا عايز شباب" ( شخرة عقلية)
يفترضن أنني معارض فينطلقن في كلام كثير عن " شعبية الحزب و تواجده في الشارع ، أين مندوبو بقية الاحزاب؟ اذا كانوا يعجزون عن توفير مندوبين ليتواجدوا في اللجان فأين شعبيتهم؟ " ، " مش ايمن نور ده اللي المنصة وقعت بيه و هوا بيتكلم" ، " نحن في الحزب لسنا شعبيين لأننا حزب الحكومة" - حاشا لله - " بل لأننا نقدم خدمات : دروس خصوصية ، مساعدة قانونية ، مساعدة طبية ، دورات انجليزي و كمبيوتر ، فرص عمل" ممتاز.. رشاو تستغل حال الناس ليخدموا من أوصلهم لحال احتياجهم هذه المساعدات.... " احنا في عصر الحرية فعلا ، لما الريس عمل مؤتمر ، كان مؤتمر شعبي، أي حد كان ممكن يدخل .... بالبطاقة و كارنيه الحزب... و يكون اسمه متسجل.... بعد ما عدينا في البوابة بتاعة الكشف عن المعدن و أخدوا منا الموبايلات... وقفت و هتفت للريس : مش كفاية ، مش كفاية ، معاك يا ريس للنهاية.. قام قال : سيبوهم يعبروا عن رأيهم... فعلا حسيت ان لو حد هتف ضده في اللحظة دي كان هيسمحله يعبر عن رأيه"
تبدأ بعض المواطنات العاديات ممن لسن من الحزب الوطني في الظهور بأعداد قليلة...
تقوم احدى سيدات الوطني بسؤال احداهن عمن سترشحه. ترفض السيدة الاجابة. تزيد الاخرى من سماجتها.تصر الأخرى على الرفض. فتقول : " يللا مش مشكلة ، خللي التاني ياخدله صوت من نفسه" . فتاة أخرى "شككن" فيها فقلن لها بعد أن اكتشفن أن اسمها في لجنة أخرى : " ابقي روحيله بقى و قوليله مش عارفة أنتخبك رئيس للجمهورية" . (مخالفة)
العدد في هذه اللجنة لا يزال قليلا جدا. بعد خمس ساعات ، حوالي مائة ناخب حضروا من أصل 4900 مسجلين في تلك اللجنة. قبل اغلاق الصناديق بثلاث ساعات عندما غادرت اللجنة آخر مرة كان العدد قد ارتفع الى 200 فقط.
سيدة تشتبك في مشادة. تتشاجر مع سيدات الوطني ثم عضو أمانة المهنيين ثم الجنود ثم رئيس اللجنة. لم تجد اسمها في هذه اللجنة على الرغم من امتلاكها بطاقة انتخابية ، و زارت من قبلها عدة لجان و قسم الشرطة الذي أرشدها بالذهاب الى هنا. " أنا بلف من صباحية ربنا في الشمس و العيل الصغير ده في ايدي ، و كل مكان يبعتني لمكان تاني" . ربما كانت هذه هي الشكوى الأكثر ترددا على لسان الناخبين و الأكثر اصابة للناخبين بالاحباط. لنشرح هنا الموضوع : أنت ناخب تذهب الى لجنة تقع بالقرب من منزلك. هناك لجان للرجال و أخرى للنساء. تصل للجنة مطابقة لجنسك. ناخبو الدائرة موزعون على اللجان حسب الحروف الأبجدية. نفترض أن اسمك محمد . آخ! آسفون ! هذه اللجنة من الالف حتى الصاد. ابحث عن اسمك في مدرسة كذا. يتطوع أولاد الحلال بوصفها لك. تمشي حتى تذهب هناك. نفترض أنك فعلا هناك. لجنة الارشاد من الوطني تبحث عن اسمك في الكشوف ( الغير مرتبة أبجديا!) ، ثم تحدد لك أي لجنة فرعية تتبعها داخل اللجنة. مبروك وصلت. المشاكل ؟ اشتكى البعض من أنهم يرسلونه من مكان الى مكان دون أن يجد اسمه. البعض اسمه مختلف عن الاسم المسجل. البعض رقمه غير الرقم المسجل. البعض ساقط قيد. هناك متوفون داخل الجداول. و ان كان هناك الكثير ممن انتخبوا دون مشاكل أيضا. ( عقم و تخبط )
من له حق الانتخاب؟
من يملك حق الانتخاب هو المسجل في الجداول الانتخابية. من يسجل في الجداول الانتخابية؟ كل من قام باستخراج بطاقة انتخابية من قبل. و قالوا أن مواليد 84-85-86 قد أضيفوا تلقائيا الى الجداول. لذلك لتنتخب عليك أن تحضر بطاقتك الانتخابية و تنتخب بها اما في اللجنة التي أنت مسجل بها أو في لجنة أخرى كوافد ان كنت في محافظة أخرى ، فان لم تكن معك فعليك أن تستخدم بطاقتك الشخصية و تنتخب في اللجنة التي أنت مسجل بها بعد أن تنجح في العثور على اسمك في الجدول.
هذا بصورة تقريبية....
لأن أكثر ما ميز هذه الانتخابات هي التفاوت بين اللجان. بل و التفاوت في اللجنة ذاتها باختلاف الوقت.
فتاة صغيرة تقول أنها تريد أن تنتخب ببطاقتها الشخصية لأنها مسجلة تلقائيا لأنها من مواليد 85. أعتقد أن سيدات الوطني قررن أنها لا يبدو عليها سمات "الموالاة" فقررن أن لا يرهقن انفسهن كما يفعلن مع نسوتهن ، فقالوا لها : "لا ! مفيش ! مينفعش!" ( مخالفة)
أتدخل و أقول للفتاة ان تبحث عن اسمها بنفسها حتى تجده. تيأس من البحث وسط آلاف الأسماء و تنصرف بعد فترة.
أترك هذه اللجنة و أنتقل للأخرى.
كنت قد أنهيت كتابة هذا الجزء و جزء من خاتمة التدوينة ، ثم شاهدت اعلان النتيجة فادركت أن الاكتئاب لن يمكنني من اكمال الكتابة .. على الأقل ليس اليوم.. فقررت نشره و انهاؤه لاحقا.
أحاول الاتصال بعلاء.أريد الاطمئنان على المظاهرة. لكن علاء ساعتها كان مشغولا فلم يجب. ( اقرأ ما كتبه علاء عن ذلك اليوم)
أتصل برحاب . تخبرني أنها دخلت داخل لجنتها و تجلس مع القاضي ، و أنها رأت الكثير من التجاوزات.( اقرأ ما كتبته رحاب عن ذلك اليوم)
يتصل بي عمرو. يحكي لي عن 3000 متظاهر في مسيرة في وسط البلد . يقول لي أنه كان يقفز من السعادة عوضا عن المشي في الشارع. آخ! يالحظي الزفت! دائما ما تفوتني مثل هذه الفرص. ثم يقول لي " بس جرينا من العتبة لحد نقابة الصحفيين". ( اقرأ ما كتبه عمرو عن ذلك اليوم)
أتصل بهيثم ، يبدو لي سعيدا رغم أن التجاوزات في لجنته أكبر من لجنتي. ( اقرأ ما كتبه هيثم عن ذلك اليوم)
يتصل بي هيثم في اليوم التالي و نشتبك في مناقشة حادة. سعيد هو باختفاء استبدال الأوراق أو تقفيل الصناديق. أقول له ما فائدة ذلك اذا كنت ستشحن الناس شحنا الى اللجان و ترشيهم و تخوفهم و تجبرهم و تحرمهم من التصويت السري. أليست النتيجة واحدة؟ ما فائدة عد الأوراق بنزاهة اذا كنت تحكمت فيمن يكتبون آراءهم في هذه الأوراق؟ ما فائدة كل ذلك اذا كنت تختار منافسيك و تحدد طرق دعايتهم و مدى دعايتك كما رصدت تقارير المراقبة؟ أليست النتيجة فوزأ زائفا في شيئ ما لا يمكن تسميته بانتخابات تنافسية حقيقية ؟ ما الفرق بين مبارك ببدلة كاملة و بين مبارك بجرافتة من غير جاكيت؟ يصر على التفاؤل و أصر على اثبات رأيي بأنها مسرحية هزلية منذ بدايتها و حتى نهايتها. لا عنف و لا انتهاكات جسدية و لكن ذلك سببه غياب القوة التنافسية. الأمل موجود في من تحرك و من اهتم من الشعب و في المستقبل و في تحسين الرقابة و دعم استقلال القضاء و ليس في أنهم غيروا الطرق التي ناوروا بها ليضمنوا فوز الجنرال العجوز عندما ووجهوا برقابة قضائية.
لا زلنا لا نعرف ان كنا سندخل الى اللجان أم لا ، أتوقع أننا لن نتمكن من ذلك. أتمنى أن يكون مندوبا الغد و الوفد متواجدين لحظة فتح الصناديق ليتأكدا من خلوها من الاوراق. من حق المندوب التواجد داخل اللجان على عكس وضعنا غير الواضح. خيبة الأمل التي سأكتشفها لاحقا هي أنه في عدد اللجان التي قمت انا و "م" بتغطيتها لم يكن هناك مندوبون لأي حزب غير الوطني.
المهم...
أفترق أنا و "م" و أبدأ في السؤال عن المدرسة الاولى. أصل اليها أخيرا. أمامها لوحة قماشية كتب عليها : " عايزين أستاذ الأساتيذ ، مش اللي لسة تلميذ. مدرسة "...." تبايع مبارك رئيسا للجمهورية . عايزين المعلم مش اللي لسة هيتعلم". أشاهد سيدة و ابنتها تخرجان من الداخل. أسألهما عن تفاصيل الاقتراع : " البطاقة الوردية؟ الستارة ؟ الصندوق؟ رئيس اللجنة ؟ الحبر؟ الحبر لا ينمسح؟" يبدو لي من اجابتهما أن كل شيئ يتم على أتم وجه. أدخل المدرسة فتواجهني سيدات يجلسن على طاولة كتب عليها " ارشاد الناخبين". يستعلمن عن صفتي ، فأقدم لهن كارنيه الائتلاف. أجد شابا من اللجنة المصرية المستقلة لمراقبة الانتخابات. أجلس بجواره. القاضي يسمح لنا بالتواجد داخل المدرسة و لكن ليس داخل الفصل الذي يحوي اللجنة الانتخابية و الصناديق.
لا بأس.
أبدأ في استطلاع محيطي. أحاول أن أمد جسور التعارف بمراقب المستقلة. بدا لي طيبا - زيادة عن اللزوم- و غير مسيس تماما. جنود و مخبرون ينتشرون خارج المدرسة و داخلها . لواء يجلس على باب اللجنة. السيدات الجالسات خلف مكتب ارشاد الناخبين من الحزب الوطني و بجوارهم أحد عناصر الشرطة. و عضو من أمانة مهنيي الحزب الوطني يجلس على يساري. أفكر أن هذا أكبر عدد من الحزب الوطني تعاملت معه. يتردد في عقلي " الحزب الواطي اللا ديموقراطي ! عايز كل الشعب يطاطي!". أنفض الجملة من عقلي ، و أحتفظ بابتسامة محايدة على وجهي.
الشاب من المستقلة يتبادل معلومات المراقبة مع سيدات الوطني ، و يتركهم يطالعون ما يكتبه. أقرر أن أكتب ملاحظاتي بالانجليزية لأتجنب تطفلهن . يقول لي مراقب المستقلة : " ايه ده يا عم! انت تبع أمريكا ولا ايه؟". أضغط على اسناني و أفكر "أحمق! المستقلة هي التي يديرها سعد الدين ابراهيم ! أنا متطوع بدون أي مليم و أنت من يتلقى مكافأة!" . أقول له - و لغيره من الوطني- أنني أكتب بالانجليزية لأنني معتاد على الانجليزية لأنني خريج طب . أي كلام طبعا.
أجلس صامتا موزعا ابتساماتي و سجائري ممتنعا عن المشاركة في الحوار الدائر سوى بهز الرأس لأستمتع بالاستماع لسيدات الوطني.
بدأت سيدات في التوافد ( حوالي 10 -20) في الساعة . غالبيتهن يحملن بطاقات ارشادية تحمل صورة حسني مبارك و يحملن كارنيه الحزب الوطني. تسلمن على سيدات الوطني الجالسات و يؤكدن لهن أنهن يؤدين واجبهن . تدخلن و تخرجن بأصابع ملوثة بالحبر. ألاحظ توافد عدد من السيدات المسيحيات. تسلمن على سيدات الوطني و تأكدن أنهن " تبع أبونا فلان" ، فتقول احدى سيدات الوطني : " أيوه ، و كمان مدام "..." متفقة مع أبونا "..." هييجي لنا 20 واحدة من الكنيسة".
ينتظرن فترة طويلة من أطلقن عليهن لفظ " وفد الكنيسة". أحتفظ بأفكاري لنفسي.
أفكر هل وجود سيدات الوطني و استخدامهن لافتة ارشاد الناخبين المحايدة و مناداتهن أي داخل للجنة ليمر عليهن أولا و قيامهن بالكشف عن أسماء أي من الناخبين في الجداول لارشادهم دون الكشف عن صفتهم الحزبية منذ البداية يعد تجاوزا؟ ألاحظ أنهن يقمن بتسجيل أسماء الناخبات و أرقام هواتفهن... (مخالفة؟)
تتحدث سيدات الوطني كثيرا عن عن مواضيع نسائية ( طرق الطبخ ، الزواج ، أسعار السلع..الخ) ثم أسمع منهن بعض الأشياء المسلية:
" معايا بطاقة ايوه. ما هما عملولنا بطايق كلنا في الشغل"
" مش هوا الريس كان ممكن يجيب حد عجوز و يحطه؟ بس هوا جاب ابنه الشاب و مسكه لجنة السياسات عشان هوا عايز شباب" ( شخرة عقلية)
يفترضن أنني معارض فينطلقن في كلام كثير عن " شعبية الحزب و تواجده في الشارع ، أين مندوبو بقية الاحزاب؟ اذا كانوا يعجزون عن توفير مندوبين ليتواجدوا في اللجان فأين شعبيتهم؟ " ، " مش ايمن نور ده اللي المنصة وقعت بيه و هوا بيتكلم" ، " نحن في الحزب لسنا شعبيين لأننا حزب الحكومة" - حاشا لله - " بل لأننا نقدم خدمات : دروس خصوصية ، مساعدة قانونية ، مساعدة طبية ، دورات انجليزي و كمبيوتر ، فرص عمل" ممتاز.. رشاو تستغل حال الناس ليخدموا من أوصلهم لحال احتياجهم هذه المساعدات.... " احنا في عصر الحرية فعلا ، لما الريس عمل مؤتمر ، كان مؤتمر شعبي، أي حد كان ممكن يدخل .... بالبطاقة و كارنيه الحزب... و يكون اسمه متسجل.... بعد ما عدينا في البوابة بتاعة الكشف عن المعدن و أخدوا منا الموبايلات... وقفت و هتفت للريس : مش كفاية ، مش كفاية ، معاك يا ريس للنهاية.. قام قال : سيبوهم يعبروا عن رأيهم... فعلا حسيت ان لو حد هتف ضده في اللحظة دي كان هيسمحله يعبر عن رأيه"
تبدأ بعض المواطنات العاديات ممن لسن من الحزب الوطني في الظهور بأعداد قليلة...
تقوم احدى سيدات الوطني بسؤال احداهن عمن سترشحه. ترفض السيدة الاجابة. تزيد الاخرى من سماجتها.تصر الأخرى على الرفض. فتقول : " يللا مش مشكلة ، خللي التاني ياخدله صوت من نفسه" . فتاة أخرى "شككن" فيها فقلن لها بعد أن اكتشفن أن اسمها في لجنة أخرى : " ابقي روحيله بقى و قوليله مش عارفة أنتخبك رئيس للجمهورية" . (مخالفة)
العدد في هذه اللجنة لا يزال قليلا جدا. بعد خمس ساعات ، حوالي مائة ناخب حضروا من أصل 4900 مسجلين في تلك اللجنة. قبل اغلاق الصناديق بثلاث ساعات عندما غادرت اللجنة آخر مرة كان العدد قد ارتفع الى 200 فقط.
سيدة تشتبك في مشادة. تتشاجر مع سيدات الوطني ثم عضو أمانة المهنيين ثم الجنود ثم رئيس اللجنة. لم تجد اسمها في هذه اللجنة على الرغم من امتلاكها بطاقة انتخابية ، و زارت من قبلها عدة لجان و قسم الشرطة الذي أرشدها بالذهاب الى هنا. " أنا بلف من صباحية ربنا في الشمس و العيل الصغير ده في ايدي ، و كل مكان يبعتني لمكان تاني" . ربما كانت هذه هي الشكوى الأكثر ترددا على لسان الناخبين و الأكثر اصابة للناخبين بالاحباط. لنشرح هنا الموضوع : أنت ناخب تذهب الى لجنة تقع بالقرب من منزلك. هناك لجان للرجال و أخرى للنساء. تصل للجنة مطابقة لجنسك. ناخبو الدائرة موزعون على اللجان حسب الحروف الأبجدية. نفترض أن اسمك محمد . آخ! آسفون ! هذه اللجنة من الالف حتى الصاد. ابحث عن اسمك في مدرسة كذا. يتطوع أولاد الحلال بوصفها لك. تمشي حتى تذهب هناك. نفترض أنك فعلا هناك. لجنة الارشاد من الوطني تبحث عن اسمك في الكشوف ( الغير مرتبة أبجديا!) ، ثم تحدد لك أي لجنة فرعية تتبعها داخل اللجنة. مبروك وصلت. المشاكل ؟ اشتكى البعض من أنهم يرسلونه من مكان الى مكان دون أن يجد اسمه. البعض اسمه مختلف عن الاسم المسجل. البعض رقمه غير الرقم المسجل. البعض ساقط قيد. هناك متوفون داخل الجداول. و ان كان هناك الكثير ممن انتخبوا دون مشاكل أيضا. ( عقم و تخبط )
من له حق الانتخاب؟
من يملك حق الانتخاب هو المسجل في الجداول الانتخابية. من يسجل في الجداول الانتخابية؟ كل من قام باستخراج بطاقة انتخابية من قبل. و قالوا أن مواليد 84-85-86 قد أضيفوا تلقائيا الى الجداول. لذلك لتنتخب عليك أن تحضر بطاقتك الانتخابية و تنتخب بها اما في اللجنة التي أنت مسجل بها أو في لجنة أخرى كوافد ان كنت في محافظة أخرى ، فان لم تكن معك فعليك أن تستخدم بطاقتك الشخصية و تنتخب في اللجنة التي أنت مسجل بها بعد أن تنجح في العثور على اسمك في الجدول.
هذا بصورة تقريبية....
لأن أكثر ما ميز هذه الانتخابات هي التفاوت بين اللجان. بل و التفاوت في اللجنة ذاتها باختلاف الوقت.
فتاة صغيرة تقول أنها تريد أن تنتخب ببطاقتها الشخصية لأنها مسجلة تلقائيا لأنها من مواليد 85. أعتقد أن سيدات الوطني قررن أنها لا يبدو عليها سمات "الموالاة" فقررن أن لا يرهقن انفسهن كما يفعلن مع نسوتهن ، فقالوا لها : "لا ! مفيش ! مينفعش!" ( مخالفة)
أتدخل و أقول للفتاة ان تبحث عن اسمها بنفسها حتى تجده. تيأس من البحث وسط آلاف الأسماء و تنصرف بعد فترة.
أترك هذه اللجنة و أنتقل للأخرى.
كنت قد أنهيت كتابة هذا الجزء و جزء من خاتمة التدوينة ، ثم شاهدت اعلان النتيجة فادركت أن الاكتئاب لن يمكنني من اكمال الكتابة .. على الأقل ليس اليوم.. فقررت نشره و انهاؤه لاحقا.
أحاول الاتصال بعلاء.أريد الاطمئنان على المظاهرة. لكن علاء ساعتها كان مشغولا فلم يجب. ( اقرأ ما كتبه علاء عن ذلك اليوم)
أتصل برحاب . تخبرني أنها دخلت داخل لجنتها و تجلس مع القاضي ، و أنها رأت الكثير من التجاوزات.( اقرأ ما كتبته رحاب عن ذلك اليوم)
يتصل بي عمرو. يحكي لي عن 3000 متظاهر في مسيرة في وسط البلد . يقول لي أنه كان يقفز من السعادة عوضا عن المشي في الشارع. آخ! يالحظي الزفت! دائما ما تفوتني مثل هذه الفرص. ثم يقول لي " بس جرينا من العتبة لحد نقابة الصحفيين". ( اقرأ ما كتبه عمرو عن ذلك اليوم)
أتصل بهيثم ، يبدو لي سعيدا رغم أن التجاوزات في لجنته أكبر من لجنتي. ( اقرأ ما كتبه هيثم عن ذلك اليوم)
يتصل بي هيثم في اليوم التالي و نشتبك في مناقشة حادة. سعيد هو باختفاء استبدال الأوراق أو تقفيل الصناديق. أقول له ما فائدة ذلك اذا كنت ستشحن الناس شحنا الى اللجان و ترشيهم و تخوفهم و تجبرهم و تحرمهم من التصويت السري. أليست النتيجة واحدة؟ ما فائدة عد الأوراق بنزاهة اذا كنت تحكمت فيمن يكتبون آراءهم في هذه الأوراق؟ ما فائدة كل ذلك اذا كنت تختار منافسيك و تحدد طرق دعايتهم و مدى دعايتك كما رصدت تقارير المراقبة؟ أليست النتيجة فوزأ زائفا في شيئ ما لا يمكن تسميته بانتخابات تنافسية حقيقية ؟ ما الفرق بين مبارك ببدلة كاملة و بين مبارك بجرافتة من غير جاكيت؟ يصر على التفاؤل و أصر على اثبات رأيي بأنها مسرحية هزلية منذ بدايتها و حتى نهايتها. لا عنف و لا انتهاكات جسدية و لكن ذلك سببه غياب القوة التنافسية. الأمل موجود في من تحرك و من اهتم من الشعب و في المستقبل و في تحسين الرقابة و دعم استقلال القضاء و ليس في أنهم غيروا الطرق التي ناوروا بها ليضمنوا فوز الجنرال العجوز عندما ووجهوا برقابة قضائية.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)