في تصفيات كأس العالم 2024 ، وقبل مباراة فاصلة مع الجزائر، سيجلس ابني بجواري. سأكون حريصاً على ألا أتفوه بألفاظ بذيئة خلال المباراة كما اعتدت. وسأواجه صعوبة بالغة في ألا أظهر انفعالات زائدة عن الحد أمام الطفل كما توصيني زوجتي. لأن الاطفال يتعلمون بالتقليد كما تصر هي. لكن الصعوبة الأكبر ستكون في أن أشرح له من هو الشخص الذي تركز عليه الكاميرا في مباراة العام 2010، والتي يعرضون مقتطفات منها قبل المباراة. سألاقي صعوبة هائلة وأنا أوازن الخيارات: هل أشرح له من هو ذو الوجه المتبلد المخيف الذي تركز الكاميرا على سحنته بعد الأهداف، وأعرضه لحكاية شنيعة - خاصة عند الحديث عن مشاهد النهاية! يا إلهي! كل هذه الدماء!- ؟أم أجنبه هذا الخدش لبراءته؟ "ده واحد كده، مش مهم خالص، ابن حد كان مهم وقتها، الله يرحمه بقى"
إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
الأحد، نوفمبر ١٥، ٢٠٠٩
المباراة
في تصفيات كأس العالم 2024 ، وقبل مباراة فاصلة مع الجزائر، سيجلس ابني بجواري. سأكون حريصاً على ألا أتفوه بألفاظ بذيئة خلال المباراة كما اعتدت. وسأواجه صعوبة بالغة في ألا أظهر انفعالات زائدة عن الحد أمام الطفل كما توصيني زوجتي. لأن الاطفال يتعلمون بالتقليد كما تصر هي. لكن الصعوبة الأكبر ستكون في أن أشرح له من هو الشخص الذي تركز عليه الكاميرا في مباراة العام 2010، والتي يعرضون مقتطفات منها قبل المباراة. سألاقي صعوبة هائلة وأنا أوازن الخيارات: هل أشرح له من هو ذو الوجه المتبلد المخيف الذي تركز الكاميرا على سحنته بعد الأهداف، وأعرضه لحكاية شنيعة - خاصة عند الحديث عن مشاهد النهاية! يا إلهي! كل هذه الدماء!- ؟أم أجنبه هذا الخدش لبراءته؟ "ده واحد كده، مش مهم خالص، ابن حد كان مهم وقتها، الله يرحمه بقى"
الأحد، أبريل ٢٠، ٢٠٠٨
صمت
كانا يجلسان عندما جاء الصمت. جلس هو، وجلست هي، وبينهما جلس. انكمش في مقعده مائلاً بجسده اقصى اليمين، بينما انكمشت في مقعدها مائلة بجسدها أقصى اليسار. ثَبَّت نظره إلى الامام، وثبتت نظرها إلى الامام. انشغل بالتفكير في أفضل توصيف للصمت الجالس بينهما. بتركيز كبير، استعرض أوصافاً كالسحابة السوداء التي تغطي القاهرة، ضباباً يملأ الأجواء، شبورة على الطريق الزراعي في السادسة صباحاً من يوم بارد، ثقلاً جاثماً على صدر مريض بفشل في القلب، بحراً مظلماً تغوص فيه. لم يصل لتوصيف مناسب، فهز رأسه في أسى. بطرف عينيه شاهدها تتطلع إليه في يأس . أدارت راسها وتطلعت إلى الأمام من جديد بعد أن بادلها الصمت النظرات. تمتم بكلمات غير مسموعة وغادر المكان وهو يهز رأسه فيما حاول أن يكون تحية.
أمسك بالهاتف ، وطلب رقمها، وانتظر حتى قالت له : مساء الخير. رد تحيتها. ثم دخل الصمت على الخط. عجزا عن الكلام. لدقائق ظلا صامتين ممسكين بالهاتف. حاجز؟ حائط؟ جدار؟ سد؟ فكر في الكلمة المناسبة، لكن أياً من التشبيهات لم يرضه. بعد دقائق طويلة من الصمت، تمتم: مع السلامة، ووضع السماعة.
محاطين بأشخاص كثيرين. يضحك ويتكلم ، لكنه يشعر أن شيئاً ما خطأ. يتطلع حوله باحثاً عن الصمت. لا يجده. يغمض عينيه ويتطلع داخله ، ليكتشف أن الصمت قد سكن داخله. يظل صامتا مهما تكلم. يطالعه صديق ويسأله: مالك؟ يتعجب من أن الصمت يكشف نفسه لعيون الآخرين. يهز يده في حركة بلا معنى، ويتمتم بإجابة بلا معنى.
لاحقاً ، سيتكلمان كثيرا، لكن كلا منهما كان يعرف أن الصمت لم يغادر. سيفكر أن الصمت ضيف قد جاء ليبقى. سيستريح أخيرا لهذا التوصيف، وسيتبادل هز الرؤوس مع الضيف الذي أصبح صاحب بيت.
أمسك بالهاتف ، وطلب رقمها، وانتظر حتى قالت له : مساء الخير. رد تحيتها. ثم دخل الصمت على الخط. عجزا عن الكلام. لدقائق ظلا صامتين ممسكين بالهاتف. حاجز؟ حائط؟ جدار؟ سد؟ فكر في الكلمة المناسبة، لكن أياً من التشبيهات لم يرضه. بعد دقائق طويلة من الصمت، تمتم: مع السلامة، ووضع السماعة.
محاطين بأشخاص كثيرين. يضحك ويتكلم ، لكنه يشعر أن شيئاً ما خطأ. يتطلع حوله باحثاً عن الصمت. لا يجده. يغمض عينيه ويتطلع داخله ، ليكتشف أن الصمت قد سكن داخله. يظل صامتا مهما تكلم. يطالعه صديق ويسأله: مالك؟ يتعجب من أن الصمت يكشف نفسه لعيون الآخرين. يهز يده في حركة بلا معنى، ويتمتم بإجابة بلا معنى.
لاحقاً ، سيتكلمان كثيرا، لكن كلا منهما كان يعرف أن الصمت لم يغادر. سيفكر أن الصمت ضيف قد جاء ليبقى. سيستريح أخيرا لهذا التوصيف، وسيتبادل هز الرؤوس مع الضيف الذي أصبح صاحب بيت.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)