الخميس، أكتوبر 27، 2005

إنهاك

في صورة حديثة له و هو يتقدم بأوراق ترشيحه لينافس على كرسي مجلس الشعب فئات عن دائرة باب الشعرية ، بدا لي أيمن نور مختلفاً للغاية عن صورته المعتادة.

لم أكن ممن اقتنعوا بأيمن و لا رغبوا في الانضمام لحزبه ، و إن كنت معجباً فعلاً بمهاراته الخطابية - كان الاستماع لخطاباته أثناء حملته الإنتخابية متعة حقيقية و تسلية مع قليل من الضحك - و نجاحه في تقديم خلطة سياسية ترضي الكثيرين - ليست بالضرورة منطقية - و في رفضه اللعب حسب قواعد اللعبة الحزبية الحكومية البائسة ، و في أنه يلعب و يُصَعِّد بذكاء. و في النهاية هو من نجح في تحريك الكثير ممن لم يكونوا ليصوتوا في ظروف مختلفة معطياً درساً بأنه لا يكفي الاعتماد على الكتل المصمتة التي تاخذ حجماً كبيراً لحرصها على المشاركة بينما تقاطع الأغلبية ، بل من الممكن للناس أن تتحرك إذا اهتممت فعلاً أن تحدثها بجدية.

بعد الإنتخابات الرئاسية بدا الغد و نور رابحين حتى مع خسارتهم. اتجهت الأنظار إليه على أنه "قائد" المعارضة و لم يقصر هو في التعامل على هذا الأساس لعدة أيام.

ثم حدث الإنشقاق في الحزب.

و تتابعت فصول محاكمة نور بتهمة تزوير التوكيلات. و محاكمة لأيمن بركات القيادي بالغد و محامي نور ، و قضية أخرى تتهم نور بالإساءة للرئيس و الحزب الوطني.

و رفضت "الجبهة الوطنية للتغيير" جبهة المعارضة الوطنية الوليدة لخوض انتخابات مجلس الشعب سوياً ، انضمام الغد. رئيس الوفد البائس يرفض انضمام نور. نفسنة و خلافات شخصية. التجمع يقول : الوفد لا يريد الغد و الوفد عندنا أهم من الوفد ، و المنسقون يبررون رفض الغد بانشقاقاته. استعباط لا أدري كيف مر على الكثيرين ، فالجبهة تضم حالة مماثلة بالفعل. حزب العمل المنضم للجبهة ليس مجمداً فقط ، بل منقسم كانقسام الغد بالضبط. و إذا ضمت الجبهة تيار مجدي حسين فهناك تيار آخر ينازعه على الحزب " ابراهيم شكري". خسرت الجبهة حزباً نجح بالفعل في تحريك عدد لا بأس به من الناخبين.

و جاءت النكتة الحقيقية.

جريدتان اسمهما الغد عند باعة الصحف. احداهما الغد القديمة و الأخرى تصدر عن المنشقين الذين اختاروا لنفسهم لقب "شرفاء الغد" . كلاهما بنفس الشكل و الإخراج الفني. في صدر الأولى مقال لنور يهاجم الثانية و في صدر الثانية مقال لموسى مصطفى يهاجم الثانية. احداهما تحمل رقم 32 و الأخرى 31 + 1. و كلاهما بذات الرخصة. محتويات الأولى كأي صحيفة معارضة حزبية تقليدية ، و الثانية تحوي معارضة مروضة تمدح الرئيس و ابنه و التجربة الديموقراطية الوليدة و تنتقد المحيطين بالرئيس . و جاء بعد ذلك 33 و 31 + 2. ثم 34 و 31+3.

نيويورك تايمز تنشر خبراً عن تلقي نور شريطاً صوتياً لمحادثة " حميمية" مع زوجته بعنوان " فضيحة أيمن نور و زوجته" و رسالة تهدده بأن الشريط القادم سيكون صوتاً و صورة. ذكرني هذا بخالد الذكر زكي بدر و تهديده لقيادات المعارضة في برلمان 87 بعرضه لما يحدث في بيوتهم.




أصبح نور معزولاً و منهكاً . غاب عنه البريق الذي دفع بعدد من الشباب غير المسيسين للتحمس و الإنضمام لحزبه. بغض النظر عن نور و كل ما يثار حوله و بغض النظر عن طريقة إدارته للحزب ، أشعر بأسى حقيقي و أنا أرى الغد الذي كان من الممكن أن يكون قناة سياسية شرعية ذات حيوية ، يناسب الكثير من أفراد الطبقة الوسطى يوشك على الوقوف في الصف إلى جوار بقية الأحزاب البائسة ، فضلاً عن تعاطف شخصي مع شخص يتسلى جهاز السلطة القبيح بتحطيمه.

السبت، أكتوبر 22، 2005

بلد الحب و السلام. مدينة التسامح

*خلفية :

- عن محرم بك:

محرم بك حي كان مستقراً للطبقة الوسطى في الزمن القديم ، و لكن الزمن تغير فأصبح حياً شعبياً و مستقراً للطبقة الوسطى الدنيا و الطبقة الدنيا و في بعض شوارعه الرئيسية الطبقة الوسطى الوسطى ، و إن كان الغالب عليه هو الفقر و بؤس الحال. في محرم بك نسبة كبيرة من المسيحيين أعلى من نسب تواجدهم في مناطق أخرى. شيئ قريب من شبرا تقريباً. الكثير من المحلات تعلق على الحائط نتيجة بها صورة العذراء أو المسيح. لا أريد أن أقدم صورة عن سكان الحي بأنهم مهووسون. و لكن في الواقع ، فإنني لاحظت أن لدى مسلمي هذا الحي احساس قوي بوجود " الآخرين" ، دوماً أسمع به قدراً كبيراً من العبارات العنصرية ، و ينظر الناس مدققين لوجهك و إلى معصمك و يسألونك عن اسمك. فسرت هذا بأنه نتيجة التواجد المسيحي الكبير بالحي ، و تصاعد الطائفية في الوطن كله ، و ربما بسبب القصة القديمة المكررة عن امتلاك المسيحيين لمحلات و المنافسة التجارية.. الخ

في انتخابات مجلس الشعب 2000، دفعت الحكومة بمرشح مسيحي ، لأن المنطقة بها تواجد مسيحي قوي ، و لكنه سقط في الانتخابات. سمعت حكايات عن عنف انتخابي كان في الواقع - حسب الحكاية - عنفاً ضد المرشح المسيحي و ناخبيه. بينما أعرف أناساً ذهبوا ليدلوا بصوتهم ليُسقِطوا لا مرشح الحكومة و لكن المرشح المسيحي. مرشح الحزب الوطني هذا العام عن دائرة غربال ماهر خلة - مسيحي أيضاً- لا فرصة له بعد هذا الذي حدث.

- عن الأحداث:
ربما لاحقاً...

*مشاهدات:

بعد الإفطار يوم الجمعة ، شاهدت على قناة الجزيرة خبراً عن مقتل شخص و اصابة 60 في مظاهرات أمام كنيسة مارجرجس في محرم بك بالإسكندرية. كانت المشاعد مروعة. بحر من الناس يندفع مهاجماً لتصده عصي صفوف من الأمن المركزي. يجذبون حواجز الأمن محاولين اختراقها. جنون . جنون. إنهم يحاولون حقاً اقتحام الكنيسة!!!

أقرر أن أذهب إلى محرم بك لأشاهد بنفسي. توقعت أن يكون الأمر قد انتهى . "على الأقل أسمع ما يقوله الناس"

أتصل بصديق و أطلب منه مرافقتي. يعتذر بأنه مشغول . يوصيني أن أنتبه و أتجنب "اللم" أو الاعتقالات بالجملة لكل الموجودين بالشارع و التي عادة ما تعقب مثل هذه الأحداث.


أحاول ايقاف تاكسي : " محرم بك". أفشل عدة مرات.
أنجح أخيرا. "شارع منشة يا أسطى". يقول لي السائق : " بس يا رب السكة متكونش مقفولة".

أقدر أن أفضل طريق للوصول هو شارع منشة الذي ينتهي عند شارع محرم بك الذي يضم كنيسة مار جرجس. منشة الذي يحمل الشارع اسمه هو البارون يعقوب منشة نمساوي الأصل ، رئيس الجالية اليهودية بالإسكندرية. اسكندرية أوائل القرن العشرين الكوزموبوليتانية بالطبع و ليست هذه الإسكندرية.

أنزل في منتصف الشارع و أمشي باتجاه نهاية الشارع. ألمح مكتبة دار الكتاب المقدس مغلقة - طبعاً - .بنهاية شارع منشة يمتد شارع محرم بك بالعرض من الغرب للشرق بينما يواصل جنوباً شارع الإسكندراني. عند التقاء الشوارع الثلاثة كان هناك تجمهر كبير. أقترب و أستمع لما يقوله الناس. عربات الترحيلات الزرقاء و الأمن المركزي الخضراء تقف في شارع محرم بك.

أنتبه فجأة إلى أن الناس تقف و تنظر باتجاه اليسار . أكتشف أن هناك إلى اليسار مظاهرة. " لسة فيه مظاهرة!!؟". بدأت عقب صلاة التراويح على ما يبدو. بضع مئات من الأشخاص و رجال الأمن المركزي سود الملابس.

انفجار مكتوم و يرتفع الدخان الأبيض. يركض الواقفون بالمقدمة فيركض الشارع كله تقريباً. يغطي البعض وجوههم بالمناديل خوفاً من الغاز المسيل للدموع. يعودون للاقتراب شيئاً فشيئاً.

أتلقى اتصالاً من زميل لي يعمل الليلة بالمستشفى. يقول أنه "سمع" في المستشفى أن هناك العديد من المصابين من المتظاهرين و من الجنود و أن ثلاثة متظاهرين قتلوا بطلقات الرش. آخ! هكذا يتصرف الأمن المركزي عندما تخرج الأمور عن السيطرة. أتذكر محمد السقا ، و أقرر أن أحتفظ بمسافة 200 متر بيني و بين المظاهرة. قد تكون إشاعة ، و لكنني لا أريد طلقة رش في بطني و لا غازاً مسيلاً للدموع في أنفي ، خاصة إذا كان ذلك في أحداث قبيحة مثل هذه. يقول لي " مش الموضوع خلص خلاص؟" . أنظر لدخان أبيض يتصاعد من جديد ، و نار تبدو مشتعلة بعيداً دون أن أتمكن من تحديد موقعها ، بينما يركض الناس من جديد و أقول له : " لأ مخلصش"


كانت الحياة تدور بصورة شبه طبيعية عند التقاطع. المحلات مفتوحة : بقال و جزار و سوبر ماركت. بائع الفول يقف بقدرة على عربة فول. غير الطبيعي كان التجمهر الكبير المتفرج و عربات الأمن و الأحداث الدائرة على بعد مئات الأمتار. انفجار مكتوم و دخان أبيض. غير الطبيعي كان التدافع الراكض ثم العودة. سيدات يشترين الفول لوجبة السحور و يركض بالقرب منهن شباب يهربون من الغاز. كلما اقتربت من المظاهرة زاد عدد المحلات المغلقة.

توقعت أن أرى ملتحين أو مرتدي جلاليب أو حاملي مصاحف. معظم من رأيت كانوا من يوصفون بشباب المناطق الشعبية. شباب "المنتئة". يدخلون للمظاهرة قليلاً ، ثم يخرجون ضاحكين ليستريحوا أو يشربوا سيجارة. استمعت لواحد منهم و هو يحكي عن صديقه الذي أخذ في التراجع مترقباً قنبلة غاز في الهواء و " في الآخر راح موقفها على صدره" و انفجر في الضحك. ظلوا يحكون عن ركض أحدهم جهة رجال الأمن المركزي ثم تراجعه في آخر لحظة مُهَوِشاً. لم يكونوا غاضبين . كانوا مستمتعين على ما يبدو. ينادون على بعضهم البعض بصوت عال. يركضون ذهاباً و إيابا و على وجوههم الابتسامة. " فينك يا حمكشة" أفكر في ما كتبه حمكشة عن 2010. يسأل رجل بائعاً شاباً في محل عن زميله فيقول له في عادية : " لأ مش هنا، هوا في المظاهرة"

يرتفع الهتاف من عند التظاهرة و ألمح قبضات ملوحة في الهواء " بالروح بالدم نفديك يا محمد" ... " الله أكبر" عربات اسعاف تأتي من مكان التظاهرة لتتوقف في صف عند التقاطع. زحام للعربات العابرة من منشة إلى الاسكندراني. تتوقف عربة عند التقاطع فيضغط سائقها بجنون على الكلاكس. السيدة المسنة التي تركب بجواره تصرخ في فزع. تصرخ فعلاً. أقدر أنها مسيحية. تعبر هذه العربة أخيراً.

أشاهد رجلا يسيل الدم من رأسه يتجه جهة عربة الإسعاف. فتى لا يمكن أن يكون أكبر من 16 عاماً بمقميص ممزق يمسك برأسه و يقول أنه تلقى ضربتين على الرأس و الذراع. ينخرط في نوبة حماس و تهديد ضد"هم"... يتحسر لأن الطريق الرئيسي مسدود ، و كلما حاول سلك الطرق الجانبية ليصل "لهم" وجدها مغلقة أيضاً.

شارع منشة يمتلئ فجأة بصفوف من الأمن المركزي و معهم مدرعتهم الخضراء. أتراجع 100 متر للوراء بينما يستقبلهم الواقفون بعيداً عن المظاهرة بهتاف " الله أكبر" ....يتجهون جهة المظاهرة. كانوا امدادات للقوات الأصلية.

أستمع لسائق عربة الاسعاف و هو يحكي عن رجل مسن توفى ظهراً. " كان عنده الربو و القلب . شم البتاع ده الغاز فجاله هبوط و مات. هنا بالزبط" و يشير إلى التقاطع. " ملحقناش نوصل بيه المستشفى ، بس خد بالك ، ده ميت متوضي و مصلي الجمعة و صايم و ميت بيدافع عن دينه. مفيش أحسن من كده".

لم أر حتى انصرافي شيئاً يزيد عما رأيته : هتافات و راكضون و شباب مستمتع بوقته و بعض الغاضبين و أناس متجمعون على بعد للفرجة و أمن مركزي و غاز مسيل للدموع و بعض المصابين. ظللت طوال وقت وجودي أستمع صامتاً لما يقوله المتوقفون المتناقشون. هذا بعض ما سمعت.

"هما أصلهم اللي اتفرعنوا"
" بيقولك عايزين يعملوا دولة مستقلة"
" الحكومة بتضرب في العيال كأنها بتضرب في كلاب"
" مفروض ميبقاش في ضرب و تكسير ، مفروض مثلا يعملوا مقاطعة لكل محلات المسيحيين لحد ما يعرفوا قيمتنا"
" حسني مبارك ال"...." هوا اللي بايعلهم دينه. ما هوا اللي بيطاطيلهم بعد ما زور الانتخابات"
" الضرب كان أجمد بعد صلاة الجمعة ، كل الناس كانت بتعيط في الشارع من الغاز"
" الصبح ، العساكر طلعوا يجروا في الشوارع الجانبية ورا العيال ، العيال استفردوا بيهم جوا و هات يا ضرب"
" و هو الواحد لو معندوش غيرة على دينه يبقى ايه اللي باقي"
" بيقولك في كذا واحد مسيحي اتضرب و هوا ماشي في الشارع"
" بيقولك عربية واحد مسيحي في الناحية التانية اتدغدغت"
" العيال سرقوا محل اكسسوارات بتاع واحد مسيحي ، بقوا يدخلوا و اللي ياخد مسجل و اللي ياخد بتاع و يجري"
"منهم لله الحكومة المفترية"
" هما لما يحطوا عسكري حراسة على كل كنيسة بيشوهوا صورة المسلمين كأننا يعني بنفتري على المسيحيين" ( كدت أن أخرق قاعدة الصمت و أتدخل للرد الذي سيكون : شخرة و "بص حواليك يا أخ. انتم بتحاولوا تقتحموا كنيسة" ثم شخرة أخرى و عودة للصمت. و لكنني تحكمت في نفسي)
" خد بالك اللي لابسين اسود دول هيطيحوا في الناس ضرب. أصل دي شغلتهم"
" الجزيرة كانت جايبة مظاهرات في الأزهر النهاردة ، ان شاء الله بكرة يبقى الموضوع منتشر بقى في كل حتة و يطلعوا العيال في مظاهرات في الجامعات و المدارس"
" عارف ده بيحصل ليه؟ عشان الناش مش لاقية تاكل . لو لاقيين ياكلوا مكانش هيبقى ده حالهم"
" يعني انت جاري و ساكنين جنب بعض ، يبقى هستفيد ايه لما أضرك. مفروض كلنا في وطن واحد"

طفل رث الثياب يركض و يهتف لوحده " الله أكبر ،الله أكبر"

أقرر أن أتصل بمينا. أبتعد عن المكان لأتحدث في هدوء دون مضايقة و دون أن يستمع شخص ما لكلمة "آلو يا مينا" . أتوغل في الاسكندراني و أحدثه. أحكي له عن المصادمات و الأمن و عن الأمر الذي يبدو بلا نهاية و عن المظاهرة التي تتحول إلى شغب و عن تعامل الدولة المنحصر بزيادة عدد الأمن المركزي و عن غياب العقل و العقلاء و عما يبدو سهولة كبيرة في استخدام العنف من الأمن و عن منطقة شعبية أخذت في الاشتعال و عن عبثية الأمر و جنونه و أنه بدأ دون سبب تقريباً و تصاعد بصورة عجيبة و عن عداوة كامنة للسلطة و عن فتنة طائفية لا أصدق أنني أراها بعيني . أعبر له عن قلقي. يبدو مصدوماً. أتحدث بينما أمشي في شارع جانبي يتجه بعيداً عن مكان المصادمات لأجده مسدوداً بصفوف من الأمن المركزي. أفكر أن وقت الرحيل قد حان قبل أن أعجز عن ذلك.

أفكر بينما أمشي في شارع منشة الهادئ مقارنة بشارع محرم بك في سكان منطقة محرم بك المسيحيين و الذين يجلسون الآن في بيوتهم المغلقة عليهم في رعب أعجز عن تصوره.

عند مدخل محرم بك في مواجهة الاستاد وقف ما يقرب من 50-60 عربة أمن مركزي خضراء و بعض المدرعات.

يتصل زميلي بي من المستشفى بعد ساعات " شكل الموضوع وصل لكرموز ، و في اشاعات ان في سرقة محلات في غيط العنب" إشاعات

على القهوة أجلس مع أصدقائي و أحكي لهم و أقول : "عاش الهلال مع الصليب. تحيا مصر بلد الحب و التسامح"

السبت، أكتوبر 15، 2005

أمينة و نعمة

استمع لنعمة و هي تحكي عن تجربتها هي و أمينة مع حرس الجامعة و أمن الدولة.

بينما أكتب الآن علمت أن العريان خرج أخيرا.

الاثنين، أكتوبر 10، 2005

مولود

وقفت بجوار الطبيبة و الممرضة. كان الطفل قد انزلق منذ ثوان من رحم والدته. أراقب الطبيبة و هي تفحص الطفل و تدس أنبوبا لشفط السوائل من فمه و أنفه و تضع أنبوبا يضخ الأكسجين بالقرب من أنفه. أراقبها لأتعلم ما سأقوم به بمفردي المرة القادمة. كان الطفل يصرخ في عصبية . يغلق و يفتح عينيه في عدم تصديق لكل هذه الأنوار ،و على وجهه أقصى علامات الضيق و الاشمئزاز من كل هذه الضجة.

أحمق! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ والداك هما من يستحقان اللوم على كل حال ، و إن كنت محقاً في أن يحمل وجهك كل هذا هذا الضيق و الاشمئزاز. أنت طفل يولد لأم فقيرة في مصر في أوائل القرن الحادي و العشرين ، و هذا الذي يقف خلفي هو قط يتلمظ و هو يرى حبلك السري يلقى في صفيحة القمامة. أحمق. ألا يمكنك اختيار زمان و مكان آخرين ؟ و إن كنت أشك أنك ستجد مكاناً أو زماناً مناسبين . المشكلة في الحياة ذاتها. ما الذي جاء بك إلى هنا يا أحمق؟

***********

- إن الأبوة تتضمن توكيداً مجرداً للحياة البشرية. أبوتي لطفل تعني تصالحي مع العالم : فأنا ولدت ، استطعمت الحياة ، و وجدتها رائعة حتى لأعتبر أنها تستحق أن تتوالد.

- و أنت ، ألم تجد الحياة رائعة؟

- كل ما أعرفه هو أنني لا يمكن أن أقول باقتناع عميق : الإنسان مخلوق ممتاز و أريده أن يتوالد.

فالس الوداع - ميلان كونديرا.

الأحد، أكتوبر 09، 2005

يللا شباب

مواليد 82- 86 يمكنهم الآن الحصول على بطاقاتهم الانتخابية من قسم الشرطة المسجل به شهادة ميلادهم ، بدلا من البحث عن الاسم وسط آلاف الأسماء في الكشوف العشوائية داخل اللجان ، و التخبط و الاضطراب و القرارات و المعلومات المتضاربة كما حدث في الانتخابات الرئاسية.
احصلوا على بطاقاتكم لتضمنوا حقكم في المشاركة.
انشروا الخبر بين أقاربكم و أصدقائكم.

السبت، أكتوبر 01، 2005

جذور العشب - 2

اقرأ : جذور العشب

ما سيلي هو عناوين داخلية من جريدة المصري اليوم. اخترت عناوين الأخبار المنشورة خلال شهر سبتمبر 2005 فقط.


بورسعيد : اضراب 70 عاملا ب "انداك" عن الطعام لرفض الادارة صرف علاوة مبارك و الزيادة السنوية المقررة للقطاع الخاص - 5 سبتمبر

اضراب 913 من عمال الغزل و النسيج في سمنود. المسؤولون باعوا المصنع لمستثمر ب 11 مليون جنيه و قيمته 65 مليون جنيه بأسعار 1982 - 6 سبتمبر

مزادات علنية لبيع الأبناء في بورسعيد و مطروح. اسماعيل يعرض بناته الأربع للبيع و يطوف بورسعيد حاملا لوحات احتجاجية مع بناته. مصطفى يعرض الصغر لاستكمال تعليم الكبرى- 12 سبتمبر

تشريد 1000 تلميذ يشعل مظاهرة في طهطا - 14 سبتمبر

تذمر 53 موجها تعليميا في مغاغة - 18 سبتمبر

عبد الرحيم يواصل اضرابه عن الطعام لليوم العاشر ، و يعمل ملاحظا طبيا في مركز الشهداء بالمنوفية احتجاجا على رفض قرار نقله - 20 سبتمبر

الغربية : اعتصام عشرات المزارعين في كفر الزيات. قطعوا الطريق الدائري احتجاجا على نقل نفق قرية الدلجمون - 22 سبتمبر

الاسماعيلية : اضراب عمال ري سيناء في القنطرة شرق. يطالبون بالتعيين بعد 10 سنوات من العقود و الوزارة ترفض - 23 سبتمبر

4400 موظف في منطقة الشرقية الأزهرية يواصلون الاعتصام - 23 سبتمبر

اعتصام مدير مدرسة و 3 مدرسين و التلاميذ في أشمون - 23 سبتمبر

اضراب أسرة في قنا ، و موظف بتليفونات الأقصر عن الطعام - 23 سبتمبر

اضراب دور العرض السينمائي في القاهرة يجمد قرار المحافظ - 25 سبتمبر

أسرة عياد تنهي اضرابها عن الطعام في قنا بعد وعد بازالة أسباب الشكوى - 26 سبتمبر

المنيا : الغليان يجتاح ملوى بسبب اضراب السائقين. توقف 7000 سيارة عن العمل احتجاجا على نقل الموقف - 26 سبتمبر

استمرار اضراب السائقين في ملوى. فشل القيادات الامنية و المجالس المحلية في حل المشكلة - 27 سبتمبر

أطباء مستشفى الزقازيق العام يواصلون اضرابهم عن الطعام - 29 سبتمبر

18 مدرسا أزهريا ينهون اضرابهم عن الطعام في مطروح - 30 سبتمبر


مع كل هذا العدد الكبير من أعمال الاحتجاج السلمي ، و الذي لا يكاد يمر يوم أطالع فيه الصفحة الثانية من المصري اليوم الا و أجد أحدها ، أجد نفسي مدفوعا للتفكير...

* هل السبب هو حالة الحراك السياسي الحادثة في مصر الآن ؟ هل هذه هي نتيجة ما فكرت أنه فتح باب التظاهر ((أعادت مظاهرات المعارضة خلال الشهور الستة الأخيرة انتزاع حق التظاهر من جديد ، بعد أن تم لسنوات حصر التظاهر و الاحتجاج داخل أسوار الجامعة أو في باحة الجامع الازهر بعد صلاة الجمعة ، و حصره بالتضامن مع قضايا فلسطين و العراق دون أن يعبر الى القضايا الداخلية. بغض النظر عن مطالب و تظاهرات المعارضة المصرية ، فان هذه المساحة التي تم اكتسابها سوف تسمح لأشخاص آخرين باستغلالها لايصال أصواتهم الاحتجاجية على قضايا تهمهم )) ؟ هل نرى النتيجة بهذه السرعة؟ هل شجعت جرأة حركة المعارضة الجديدة و التظاهرات و الجو الانتخابي أفرادا غير مسيسين على أن يرفعوا أصواتهم عندما يتعرضون لضرر مباشر ما داموا يرون من يتظاهر ضد الرئيس ، فلا ضرر أن يتظاهروا ضد من هو أدنى من الرئيس ؟

* أم أن السيل بلغ الزبى كما يقولون؟ تدنى مستوى الخدمات المقدمة من الدولة و مستوى معيشة قطاع عريض من الشعب لدرجة كبيرة فكان دافعا للاحتجاج؟

* و لكن ما سر استخدامهم لهذه الوسائل الاحتجاجية و احساسهم بقوتهم المجتمعة؟ لعمال المصانع تاريخ قديم في الأعمال الاحتجاجية قد يكون تسرب الى العمال الجدد ، و لكن ما الذي يدفع رب أسرة عادية أو معلما أو موظفا الى الاحتجاج بهذه الطريقة؟ ما الذي يدفعه الى الخروج عن صمته المميز لملايين المتضررين المصريين الآخرين؟

* أم أن كل هذا كان يحدث باستمرار في مصر بالفعل و لكننا كنا لا نعلم عنه شيئا قبل ظهور صحيفة مستقلة يومية غير حكومية؟؟؟

بقي أن أبدي أسفي لأننا لا نعرف تقريبا شيئا عن كل هذه الأحداث سوى سطور قليلة من جريدة واحدة. لا توجد وسيلة اعلامية أخرى - على حد علمي و أتمنى أن أكون مخطئا- تهتم بايراد هذه الأخبار التي تستحق في رأيي تغطية أكثر تفصيلية ، و محاولة فهم أكثر عمقا.

أفكر أنه قد يكون من الكوميدي أن يصرخ المعارضون " يا أهالينا ، يا أهالينا! ضموا علينا ، ضموا علينا!" بينما الأهالي "يضمون عليهم" بالفعل دون أن يهتموا أو ينتبهوا...

( منذ ما يزيد عن الشهرين ، تظاهر مدرسون معينون بعقود عمل مؤقتة مطالبين بتعيينهم ، فقال لهم المسؤول أن عليهم الانضمام لحركة كفاية ان أرادوا أن يعترضوا!)

الاهداء : الى أرابيسك