إنهاك
في صورة حديثة له و هو يتقدم بأوراق ترشيحه لينافس على كرسي مجلس الشعب فئات عن دائرة باب الشعرية ، بدا لي أيمن نور مختلفاً للغاية عن صورته المعتادة.
لم أكن ممن اقتنعوا بأيمن و لا رغبوا في الانضمام لحزبه ، و إن كنت معجباً فعلاً بمهاراته الخطابية - كان الاستماع لخطاباته أثناء حملته الإنتخابية متعة حقيقية و تسلية مع قليل من الضحك - و نجاحه في تقديم خلطة سياسية ترضي الكثيرين - ليست بالضرورة منطقية - و في رفضه اللعب حسب قواعد اللعبة الحزبية الحكومية البائسة ، و في أنه يلعب و يُصَعِّد بذكاء. و في النهاية هو من نجح في تحريك الكثير ممن لم يكونوا ليصوتوا في ظروف مختلفة معطياً درساً بأنه لا يكفي الاعتماد على الكتل المصمتة التي تاخذ حجماً كبيراً لحرصها على المشاركة بينما تقاطع الأغلبية ، بل من الممكن للناس أن تتحرك إذا اهتممت فعلاً أن تحدثها بجدية.
بعد الإنتخابات الرئاسية بدا الغد و نور رابحين حتى مع خسارتهم. اتجهت الأنظار إليه على أنه "قائد" المعارضة و لم يقصر هو في التعامل على هذا الأساس لعدة أيام.
ثم حدث الإنشقاق في الحزب.
و تتابعت فصول محاكمة نور بتهمة تزوير التوكيلات. و محاكمة لأيمن بركات القيادي بالغد و محامي نور ، و قضية أخرى تتهم نور بالإساءة للرئيس و الحزب الوطني.
و رفضت "الجبهة الوطنية للتغيير" جبهة المعارضة الوطنية الوليدة لخوض انتخابات مجلس الشعب سوياً ، انضمام الغد. رئيس الوفد البائس يرفض انضمام نور. نفسنة و خلافات شخصية. التجمع يقول : الوفد لا يريد الغد و الوفد عندنا أهم من الوفد ، و المنسقون يبررون رفض الغد بانشقاقاته. استعباط لا أدري كيف مر على الكثيرين ، فالجبهة تضم حالة مماثلة بالفعل. حزب العمل المنضم للجبهة ليس مجمداً فقط ، بل منقسم كانقسام الغد بالضبط. و إذا ضمت الجبهة تيار مجدي حسين فهناك تيار آخر ينازعه على الحزب " ابراهيم شكري". خسرت الجبهة حزباً نجح بالفعل في تحريك عدد لا بأس به من الناخبين.
و جاءت النكتة الحقيقية.
جريدتان اسمهما الغد عند باعة الصحف. احداهما الغد القديمة و الأخرى تصدر عن المنشقين الذين اختاروا لنفسهم لقب "شرفاء الغد" . كلاهما بنفس الشكل و الإخراج الفني. في صدر الأولى مقال لنور يهاجم الثانية و في صدر الثانية مقال لموسى مصطفى يهاجم الثانية. احداهما تحمل رقم 32 و الأخرى 31 + 1. و كلاهما بذات الرخصة. محتويات الأولى كأي صحيفة معارضة حزبية تقليدية ، و الثانية تحوي معارضة مروضة تمدح الرئيس و ابنه و التجربة الديموقراطية الوليدة و تنتقد المحيطين بالرئيس . و جاء بعد ذلك 33 و 31 + 2. ثم 34 و 31+3.
نيويورك تايمز تنشر خبراً عن تلقي نور شريطاً صوتياً لمحادثة " حميمية" مع زوجته بعنوان " فضيحة أيمن نور و زوجته" و رسالة تهدده بأن الشريط القادم سيكون صوتاً و صورة. ذكرني هذا بخالد الذكر زكي بدر و تهديده لقيادات المعارضة في برلمان 87 بعرضه لما يحدث في بيوتهم.

أصبح نور معزولاً و منهكاً . غاب عنه البريق الذي دفع بعدد من الشباب غير المسيسين للتحمس و الإنضمام لحزبه. بغض النظر عن نور و كل ما يثار حوله و بغض النظر عن طريقة إدارته للحزب ، أشعر بأسى حقيقي و أنا أرى الغد الذي كان من الممكن أن يكون قناة سياسية شرعية ذات حيوية ، يناسب الكثير من أفراد الطبقة الوسطى يوشك على الوقوف في الصف إلى جوار بقية الأحزاب البائسة ، فضلاً عن تعاطف شخصي مع شخص يتسلى جهاز السلطة القبيح بتحطيمه.