الخميس، أكتوبر 27، 2005

إنهاك

في صورة حديثة له و هو يتقدم بأوراق ترشيحه لينافس على كرسي مجلس الشعب فئات عن دائرة باب الشعرية ، بدا لي أيمن نور مختلفاً للغاية عن صورته المعتادة.

لم أكن ممن اقتنعوا بأيمن و لا رغبوا في الانضمام لحزبه ، و إن كنت معجباً فعلاً بمهاراته الخطابية - كان الاستماع لخطاباته أثناء حملته الإنتخابية متعة حقيقية و تسلية مع قليل من الضحك - و نجاحه في تقديم خلطة سياسية ترضي الكثيرين - ليست بالضرورة منطقية - و في رفضه اللعب حسب قواعد اللعبة الحزبية الحكومية البائسة ، و في أنه يلعب و يُصَعِّد بذكاء. و في النهاية هو من نجح في تحريك الكثير ممن لم يكونوا ليصوتوا في ظروف مختلفة معطياً درساً بأنه لا يكفي الاعتماد على الكتل المصمتة التي تاخذ حجماً كبيراً لحرصها على المشاركة بينما تقاطع الأغلبية ، بل من الممكن للناس أن تتحرك إذا اهتممت فعلاً أن تحدثها بجدية.

بعد الإنتخابات الرئاسية بدا الغد و نور رابحين حتى مع خسارتهم. اتجهت الأنظار إليه على أنه "قائد" المعارضة و لم يقصر هو في التعامل على هذا الأساس لعدة أيام.

ثم حدث الإنشقاق في الحزب.

و تتابعت فصول محاكمة نور بتهمة تزوير التوكيلات. و محاكمة لأيمن بركات القيادي بالغد و محامي نور ، و قضية أخرى تتهم نور بالإساءة للرئيس و الحزب الوطني.

و رفضت "الجبهة الوطنية للتغيير" جبهة المعارضة الوطنية الوليدة لخوض انتخابات مجلس الشعب سوياً ، انضمام الغد. رئيس الوفد البائس يرفض انضمام نور. نفسنة و خلافات شخصية. التجمع يقول : الوفد لا يريد الغد و الوفد عندنا أهم من الوفد ، و المنسقون يبررون رفض الغد بانشقاقاته. استعباط لا أدري كيف مر على الكثيرين ، فالجبهة تضم حالة مماثلة بالفعل. حزب العمل المنضم للجبهة ليس مجمداً فقط ، بل منقسم كانقسام الغد بالضبط. و إذا ضمت الجبهة تيار مجدي حسين فهناك تيار آخر ينازعه على الحزب " ابراهيم شكري". خسرت الجبهة حزباً نجح بالفعل في تحريك عدد لا بأس به من الناخبين.

و جاءت النكتة الحقيقية.

جريدتان اسمهما الغد عند باعة الصحف. احداهما الغد القديمة و الأخرى تصدر عن المنشقين الذين اختاروا لنفسهم لقب "شرفاء الغد" . كلاهما بنفس الشكل و الإخراج الفني. في صدر الأولى مقال لنور يهاجم الثانية و في صدر الثانية مقال لموسى مصطفى يهاجم الثانية. احداهما تحمل رقم 32 و الأخرى 31 + 1. و كلاهما بذات الرخصة. محتويات الأولى كأي صحيفة معارضة حزبية تقليدية ، و الثانية تحوي معارضة مروضة تمدح الرئيس و ابنه و التجربة الديموقراطية الوليدة و تنتقد المحيطين بالرئيس . و جاء بعد ذلك 33 و 31 + 2. ثم 34 و 31+3.

نيويورك تايمز تنشر خبراً عن تلقي نور شريطاً صوتياً لمحادثة " حميمية" مع زوجته بعنوان " فضيحة أيمن نور و زوجته" و رسالة تهدده بأن الشريط القادم سيكون صوتاً و صورة. ذكرني هذا بخالد الذكر زكي بدر و تهديده لقيادات المعارضة في برلمان 87 بعرضه لما يحدث في بيوتهم.




أصبح نور معزولاً و منهكاً . غاب عنه البريق الذي دفع بعدد من الشباب غير المسيسين للتحمس و الإنضمام لحزبه. بغض النظر عن نور و كل ما يثار حوله و بغض النظر عن طريقة إدارته للحزب ، أشعر بأسى حقيقي و أنا أرى الغد الذي كان من الممكن أن يكون قناة سياسية شرعية ذات حيوية ، يناسب الكثير من أفراد الطبقة الوسطى يوشك على الوقوف في الصف إلى جوار بقية الأحزاب البائسة ، فضلاً عن تعاطف شخصي مع شخص يتسلى جهاز السلطة القبيح بتحطيمه.

هناك 6 تعليقات:

ألِف يقول...

زعلتني.

لكن 'شريطاً صوتياً لمحادثة "حميمية" مع زوجته بعنوان "فضيحة أيمن نور و زوجته"'
منذ متى كان حوار الرجل و زوجته فضيحة؟
الفضيحة هنا للمتصنت و ليس للزوجين، لو كنت مكانه لوقعت للمعجبين على الصور ;-)

ثم ألا تعتقد أن المحلسة للرئيس سرعان ما ستُفقد المنشقين شرعيتهم و تصرف عنهم الأنظار!
إذا ما تجاوز الحزب هذه المحنة فسيعود أقوى مما كان، و ساعتها قد يكون على الأحزاب الأخرى أن تعمل له حسابا لأنه سيكون حزبا محنكا و ليس حزب بيانات و منشورات.

مواطن صعيدى يقول...

لعبة المصالح اللعينة التى يبيع فيها البعض كل شئ من اجل لا شئ .. لن اتهم احداً بالخيانة وغيرها ، لكنى اعترف بأنى صدمت حين قرأت مقالة عبدالنبي عبدالستار الأولى له كرئيس تحرير لجريدة الغد الجديدة " المنشقة " تاركاً ايمن نور بقاربه الذى يكافح من اجل النجاه من الغرق ، وفيها كتب يبرر تركه لأيمن نور " صديق عمره " كما يقول لأسباب اعتقد انها لا تقنعه هو شخصياً فجأت ممتلئة خزياً .. وفى نفس الصفحة غزل غير عفيف اطلاقاً لحاكم مصر من الظل .. يدعو فيها حسنى مبارك ان يدع المواطن جمال مبارك حراً فى اتخاذ قرار ترشيحه لرئاسة الجمهورية اذا ما ما اراد يوماً فعل ذلك .. مبرراً ان ابوة الرئيس يجب ان لا تمنع مواطناً مصرياً من هذا الحق .. واضعاً بعد ذلك بعض التحفظات التى يجب ان يراعيها الأبن اذا ما اراد خوض انتخابات رئاسة قادمة .. فى شئ يدعو للغثيان من طريقة التحول البهلوانية بمقدار 180 درجة فى لمح البصر ولمجرد منصب رئيس تحرير .. انها النفس البشرية فى احط صورها

haisam (jarelkamar) يقول...

جابه لنفسه .. حاول اللعب على كل الحبال لكنه لم يكن ذكيا كفايه لكي لا يقع..

اكتسب عداوات ليس لها ضروره بينما عقد تحالفات اضرته اكثر مما افادته
..

غلطته الكبرى في رأيي هي انه راهن بكل شيء على المسرحيه الرئاسيه .. فاحترق
..
لكنه سجل اسما في التاريخ وهذا يكفي
!!!!

ihath يقول...

أنا لم أفهم حكاية سجل محادثة حميمة مع زوجته. ما العيب في أن يكون له محادثة حميمة مع زوجته؟ وما الفضيحة في ذالك

Mohammed يقول...

طبعا لا يوجد عيب أن يكون للرجل محادثة حميمية مع زوجته ، و لكن أعتقد أن القصد كان أنهم وصلوا داخل منزله و يملكون تسجيلاً لعلاقته مع زوجته ، و سيقومون بتسريبها. سيجعلون منه فرجة.

كانوا يقولون له أنهم سيجعلونه موضوع السي دي المتسرب القادم ، كحسام أبو الفتوح و دينا اللذان كانا متزوجين سابقا و تم تسريب سي دي قديم لعلاقتهما الزوجية سوية ، و أخذ يتبادله الشباب و تنشر الصحف الصفراء لقطات مظللة منه و تناقش البرامج الحوارية على الفضائيات تفاصيله و يتحدث الناس على المقاهي عنه . هذه هي الفضيحة المقصودة كما فهمت...

ibn_abdel_aziz يقول...

انا اتفق مغ ايهاث
مراته وهما حرين ف بعض

بس المشكلة يا ايهاث ان واحد زي ايمن نور في مجتمع زي مجتمعاتنا يستحي ان يخرج شريط كهذا فيصبح حديث الشارع

ولعل هذا يمنعه من ممارسة اي عمل

الخلاصة
اني علي الرغم من عدم اقتناعي به هو شخصيا
الا انني لا اقبل ان يتم لي ذراعة باسلوب حقير كهذا

اما انه شخص مليئ بنفسه وعنده بوادر تحكم اعتقد ان هذا هو احد الاسباب الرئيسية لتفكك التجمع من حوله

لانه في النهاية
" مصري"
عندما تتحدث عن الغد تتحدث عن ايمن نور وكانه لا يوجد احد اخر سواه في الحزب