فيرتيجو

فيرتيجو - أحمد مراد - رواية - ميريت
بعد حوار تليفوني طويل استعدت حماسي للقراءة إثر فترة توقف لانشغال بالعمل. ذهبت للمكتبة واشتريت فيرتيجو التي كنت قد شاهدت لقاءً مع مؤلفها أحمد مراد على مساءك سكر زيادة في OTV . لم أذكر من اللقاء سوى اسم الرواية الطبي اللافت، وأنها العمل الأول لمؤلفها طبيب الأسنان الشاب.
الرواية جاءت مفاجأة جميلة . لم أقرأ عملاً جيداً مثلها منذ شهور، ربما منذ واحة الغروب والتلصص. ورغم حجمها الكبير نسبيا - 400 صفحة- قرأتها كاملة في ليلة واحدة ، إذ بعد بداية بطيئة لصفحات معدودة، تجذبك الرواية لتجعل من الصعب عليك أن تتوقف عن القراءة.
تدور الرواية عن مصور شاب ( أحمد كمال) يتواجد بكاميرته في المكان والزمان الخاطئين، ليشهد جريمة دموية هي تصفية حسابات بين "الكبار". خط الكشف عن فساد وتلاعب "الكبار" خط رئيسي بالرواية، وهو إن بدا لأول وهلة تكرارًا - فجًا في اختيار الأسماء بعض الاحيان كالحديث عن الداعية عمر حامد والشيخ خالد العسكري والصحفي إبراهيم شافع..الخ- لفضائحية يعقوبيان الأسواني وأشباح ابراهيم عيسى الوطنية، إلا أنها تتجاوز الاكتفاء بالكشف عن المعلوم المسكوت عنه من حكايات الفساد إلى نسج ذلك في حبكة الرواية.
الرواية ليست سياسية بالضبط، أو لنقل ليست فقط سياسية . فهي سياسية تكشف عن وعي سياسي ثاقب للمؤلف، وبوليسية ذات إيقاع لاهث يدفعك للقراءة في أحيان أخرى، ورقيقة في مواضعها الرومانسية،وإنسانية في عرضها للظلم والقهر والقسوة التي تواجه الأبطال، وذات أسلوب ساخر هادئ في معظم المواضع. المؤلف موهوب أيضًا في رسم ملامح الشخصيات -وإن أطنب في وصفه التقديمي لبعضها بصورة تشتت الانتباه- وإن كانت ميزته الرئيسية هي الحوار الذي جاء واقعيًا جدًا يمكنك أن تتخيل الأبطال يرددونه في رأسك - مصحوبا بالمشاعر المناسبة بالطبع- بينما تقرؤه ( صدام أحمد مع جودة مثلاً).
لا أتذكر ملاحظات سلبية لي عن الرواية سوى قلقي في بداية القراءة من أن تكون مجرد رواية فضائحية أخرى ، وهو ما تبدد لاحقًا، و موضع بدا فيه اختلاط في شخص الراوي وبدا أن المؤلف يتحدث شخصيا ويعلق ويدلي بآرائه لكنه عاد لدور الراوي كلي المعرفة في بقية الرواية، وبعض المواضع التي استخدم فيها المؤلف الضمائر بكثافة بما يجعل التعرف على أي "هو" مقصود أمرًا صعبًا، كما أن الدقة النحوية والإملائية والجزالة اللغوية ليسوا بالضبط أفضل مميزات الرواية.
يستحق المؤلف التهنئة لنجاحه في أن يكون عمله الأول على هذه الدرجة من التميز، وللجهد المبذول في رسم شخصيات مركبة تعلق بالذهن، وللحوار الواقعي، وللحبكة المتقنة المثيرة، ولمعرفته بالتفاصيل الفنية لعوالم الأبطال وما يقومون به، وأيضًا للنهاية السعيدة -نوعًا ما- التي تكشف عن نزوع للتفاؤل رغم ما كل ما يدعو إلى التشاؤم.
يعني ببساطة يا اخوان: اقرؤوا فيرتيجو، إن لم تكونوا قد قرأتموها بالفعل...
4 تعليقات:
طيب هاقراها خلاص...بس لو طلعت وحشة هاحكم عليك تقرا مذكرات فخري أبو النور باشا الجديدة لانج :PP
طيب واللي مسكين زيي وعايش في سوهاج وكتب ميريت مش بتوصله، ينفع يكتفي بملخص زي ده؟
ولا يشوف لقاءات OTV؟
shoof ya doctor, i might not have the pleasure of reading it, but i sure enjoyed seeing you bloging again, and enjoyed reading your post:)
مدونة رائعة بجد،،بقالي ساعتين مش عارف اقفل!! حزين اني مكتشفتهاش قبل كده وسعيد لعدم تأخري أكثر من ذلك
أشكرك بشدة على عرضك للرواية،،انا في الواقع لسه هقرا واحات الغروب وبقيت سعيد جدا دلوقتي لما عرفت منك انها ممتعة
تحياتي واحترامي
إرسال تعليق
<< الصفحة الرئيسية