الأربعاء، نوفمبر 24، 2004

الراجل الطيب


أعود الى الكتابة بعد توقف قصير ، بناء على رغبة الجماهير ( في الواقع ليسوا سوى رسالتين من رامي و ايهاث للاطمئنان على أنني لم اقتل نفسي حتى الآن أو أرقد متعفنا في أحد الأقبية )....

المهم، بينما كنت مشغولا بالصدح بانغام رائعة تتصاعد من حلقي مصاحبا أغنية تتصاعد بدورها من مذياع السيارة ، تذكرت شيئا دون سبب واضح فالتفت الى صديقي و سألته :" الراجل ده بتاع تونس اللي نصب نفسه رئيس بالدراع حصله ايه؟" ... و بما أنه لم يعرف شيئا قررت البحث بنفسي...

تونس الخضراء احدى الدول المتميزة بديكتاتورية رائحتها تزكم الأنوف
بعد هذا السطر لا بد أن هذه الصفحة قد حجبت عن المتصفحين في تونس... و اذا حدث و دخلوها بصورة ما فليس من المستبعد القبض عليهم بتهمة الدخول الى مواقع محظورة

كانت هناك انتخابات رئاسية في تونس مؤخرا
و في أجواء ديموقراطية تتمتع بالشفافية و النزاهة و العدالة و المساواة و الحرية و الديموقراطية و القانونية و الملوخية بالأرانب فاز زين العابدين بن علي ب 94% من أصوات الناخبين ...

تلى ذلك قيام أحد المرشحين و يسمى "الطيب السماتي" عن حزب صغير هو حزب العمل ب....

تنصيب نفسه رئيسا!

و أصدر بيانا نصب فيه نفسه رئيسا كما شكل وزارة ضمت معظم قوى المعارضة التونسية ، و ختم بيانه باعلانه:" يقع تمرير السلطة من بين أيدي الرئيس السابق زين العابدين بن علي لفائدتي أنا الرئيس الجديد يوم غد الثلاثاء 26 أكتوبر بقصر الجمهورية بقرطاج على الساعة الحادية عشر صباحا طبقا لإرادة الشعب التونسي.

يكون خط سيري من منزلي إلى قصر قرطاج كالآتي:

أغادر منزلي على الساعة 8 صباحا لاستقل قطار 8 و 12 دقيقة ومن ساحة برشلونة استقل المترو الأول في اتجاه محطة ت ح م لاستقل منها المترو الثاني في اتجاه مدينة قرطاج وعندها أترجل حتى قصر الجمهورية لأدخله من" بابه الكبير"

أطالب بكل لطف الإخوة المحترمين المعارضين السياسيين والمواطنين التونسيين الذين يريدون حقا تغيير هذا النظام المستبد بمرافقتي غدا على خط سيري هذا نحو مستقبل واعد لتونس الخضراء، نحو غد أفضل، نحو نظام ديمقراطي حقيقي."

و مذيلا بيانه بتوقيع :
الطيب السماتي
رئيس الجمهورية التونسية

و بعد يومين......

الطيب السماتي
أنا تحت الإقامة الجبرية
رئيس الجمهورية التونسية

كنت انوي الذهاب يوم الثلاثاء 26 أكتوبر إلى قصر قرطاج لمطالبة الرئيس السابق بن علي بتمكيني أنا الرئيس الجديد من السلطة التنفيذية ، لكن كما كان منتظرا حضر أعوان الأمن امام منزلي وصاحبوني حتى محطة الارتال أين وجدت عددا أخر من الأعوان و أعادوني إلى منزلي و أمروني بعدم مغادرة المنزل و قضيت يومي الثلاثاء 26 والأربعاء 27 أكتوبر تحت الإقامة الجبرية بمنزلي و الأمن في حراستي.
سمح لي بالخروج من منزلي يوم الخميس 28 لكن يصطحبني في كل خطوة 2 أعوان الأول عن يميني والثاني عن شمالي و عدد آخر يراقبني من بعيد و من قريب
و خاتما بيانه بنداء:
هلموا جميعا إلى الشارع .


همممممممم

هل من حق سياسي من قوة هامشية القفز فوق الدستور و القانون التونسيين و تنصيب نفسه رئيسا دون أخذ رأي الشعب بكل هذه البساطة ؟ و ما الفرق بين هذا و بين الانقلاب على النظام التونسي ؟ و لكن اذا كان رأي الشعب في الانتخابات التونسية مزورا و الدستور عدل - بعد استفتاء جماهيري بالطبع- ليمدد الحكم لزين العابدين "الى الأبد" بدل ثلاث فترات في الدستور القديم فما العمل؟؟

ما العمل مع مثل هذا الديكتاتور التونسي؟

عموما

محاولة - و ان كانت كوميدية- تنضم لبقية محاولات العرب الفاشلة ، و ميزتها الوحيدة هي أنها انقلاب دون دماء أو عسكر .....

هناك 7 تعليقات:

R يقول...

أعلن بِن عليّ نفسَه رئيساً لتونس وعزل الرئيس السابق الحبيب بو رقيبة محدِّداً أقامته. التنصيب الذاتيّ وتحديد الإقامة إذن ليسا سياسةً جديدة تونسيّة، بل لعلّ "الطيّب" فعل ما فعل ليس من باب "الطِيبة" فحسب، بل لتذكير الشعب أو حتّى للسخرية.
عندما كُنتُ في تونس كانَ الناسُ يصِفون بِن علي (الذي كانوا ينطِقون اسمه بتخفيف العين وشبه دمجها في النون السابقة لها، وبإطالة المدّ في الياء الأخير بشكل يشابه النطق الفرنسيّ لها) بالديكتاتور الطيّب. وانقسم مَن التقيتُ بهم حول موقفَه من الإسلاميّين، فبضعهم رأوه شديد البأسِ عليهم بشكل مجحِف وبعضهم رأوه يحمي الأمّة من إرهابهم.
الأكيد أنّ اقتصاد تونس آنذاك (في 1995) كان أقرب إلى اقتصاد الدول الأوروبيّة، حتّى أنّ بعض ليبراليّي تونس كانوا يرغبون في الانضمام للاتّحاد الأوروبيّ.
جدير بالذكر أنّ قانون تونس مثلاً يحظر تعدد الزوجات وتقريباً يحظر ارتداء الخمار في العمل (لا أعرِف إن كان قانوناً أو عُرفاً)، ومع ذلك فهو أيضاً لا يبيح تحويل الديانة (أو الرِدّة) حيثُ إنّ التوانسة يدينون جميعاً بالأسلام (عربهم وبربرهم). كذلك ففي تونس نوعٌ من الصراع بين العروبة والفَرنَجة. ويبدو أنّ الحكومة الحالية من أنصار التعريب ثِقافةً، وربّما الـ"تغريب" اقتصاداً.
ـ

ihath يقول...

انا لا اعرف اي شيئ عن تونس سواء ان اصحابي التونسيين هنا في فانكوفر بياكلوا سمك علي طول. كل ما بيعزيمونا علي العشاء ما في داعي اسال شو طابخين. الجواب معروف.....سمك.....شوربة سمك....و سمك مقلي...سلطة سردين...الحمد لله الحلويات ما بيحطوا سمك عليها

شكرا للحنك المطقوق علشان علمنا شيئ جديد عن تونس غير طبخات السمك

African Doctor يقول...

نعم، تونس بها ليبرالية أقرب إلى النموذج الغربي و بالتحديد الفرنسي. بالاضافة إلى ما ذكره رامي ، هناك نموذجان آخران: صلاة الجمعة يؤذن لها مرتين مرة في توقيتها و مرة بعد مواعيد العمل (حيث أن الإجازة الأسبوعية هي السبت و الأحد ). كذلك عندما زرتُ تونس كان العام الأول الذي صارت اللغة العربية مادة إجبارية بالمدارس، عام 1997.
و السؤال الذي يجول في ذهني: هل يمكن أن يقوم مجتمع على هذا الأساس الليبرالي الغربي في ظل وجود ديكتاتور كبن علي؟
أو بشكلٍ آخر: هل يقبل مجتمع هكذا متحرر و جود ديكتاتور مثله على قمته؟
شكراً لمحمد على فتح الحوار..

Mohammed يقول...

شوف يا مينا
مفتكرش انك ممكن توصف تونس بالليبرالية
هل في تونس في حرية فردية كاملة؟
مش بس في الاتجاه العلماني اللي لفت نظرك ، و لكن في الاتجاه الديني؟ أو السياسي ؟؟؟
ممكن يوصف بدولة تطبق علمانية فرنسية
و لكن من دون ليبرالية قوية ، أو تعددية ديموقراطية حقيقية
و انا لست على علم بالوضع الاقتصادي التونسي و لكن على حسب وصف رامي ممكن نقول ليبرالية اقتصادية ؟؟
الغريب ان في عالمنا العربي سواء كانت الدولة علمانية فاقعة او دينية أو علمانية على دينية
كلها يعشش فيها الديكتاتورية و الفساد
كلها دول مسوخ
ممكن تقبل بتحرير السوق
و لكن بديكتاتوريتها و فسادها يتنهي الامر بمسخ الراسمالية و الليبرالية الى اوليجاركية فاسدة
انا شكلي سرحت في الكلام
بس حبيت أقول ان صعب توصف تونس بالليبرالية...

و نقطة تانية لفتت نظري
هل جعل العطلة يومي السبت و الأحد و دلالة تقدم؟؟؟
( يعني أوروبا جابت الاجازة في اليومين دول منين ؟)
ام دلالة عقدة نقص أمام الفرنسيين و انسحاق للهوية ، و سوء فهم لمعنى حتى العلمانية الفرنسية في اكثر صورها تطرفا...

على كل حال لي عودة لنكمل نقاشنا...

African Doctor يقول...

طبعاً العطلة ليست دليلاً على التقدم!! هي فقط مثالٌ سقته للتدليل على تغريب المجتمع التونسي الصارخ.
فهو في تبعية شبه كاملة للنموذج الغربي في الحياة (اجتماعياً و ثقافياً) بالتحديد، و مع ذلك لا يلتفت (؟) الشعب "الليبرالي" إلى النقص الحاد في حقوقه السياسية!! (شيء محير!)
الأمر الآخر المحير هو الليبرالية في ممارسة الإسلام في الوقت نفسه الذي يمنع الدستور أن يدين المواطن بأي دين غيره!! (شيء محير!) هل هو تمسك بعروبية الإسلام بالتشكيك في هوية غيره من الأديان؟ أم هو خوف شديد من وصمة الاستعمار؟ (و مع ذلك فنموذج الحياة لا ينطق بذلك)
الحقيقة أن تونس بالذات مجتمع في شدة الغرابة بين مجتماعتنا العربية...
ديكتاتورية سياسية و ليبرالية أخلاقية
ليبرالية إسلامية و راديكالية مع غيره من الأديان
فساد سياسي و إداري و انتعاش اقتصادي و سياحي
ليست مصر فقط بلد العجائب!!

Mohammed يقول...

معاك حق يا مينا
انا هحاول أدلي بدلوي في تفسير التناقضات دي...
يمكن الرؤية دي كانت رؤية شخص معين للعالم؟؟
خليط من الليبرالية و العلمانية و الفردية و التوتاليتارية فرضتهم رؤية باني الأمة ؟؟؟

للأسف أفتكر ان ده رأي قاصر و منقدرش غير اننا نستنى ان رياح الصدف ترمي مبلوج تونسي علينا يمكن نسمع منه كلام يساعدنا؟؟؟

Ahmed Ashraf يقول...

رئيسية الموقع :
مصر اليوم
اخر مواضيع منتديات مصر اليوم :
ترددات قنوات النايل سات الجديدة بعد التعديل
اهلا بكم , اضع لكم موقعى لتتطلعوا عليه

منتديات مصر اليوم هى منتديات عامة تهتم بالكثير من الاشياء المصرية . منتديات مصر اليوم هى منتديات عربية عموما مصرية خصوصا و هى منتديات عامة تهتم بكل ما يهتم به الشباب المصرى من الحوار او النقاش او اخر الاخبار او جديد الصور و الاغانى و الالبومات و الكليبات و الافلام و النكت و الفيديوهات و الموبايلات و تحتوى على اقسام مميزة مثل قسم اللغة الانجليزية و قسم اصحاب المواقع و المنتديات و قسم البرامج و القسم الاسلامى و قسم المرأة و قسم الرومانسية و الرياضة المصرية و الكثير ....
شاهد اقسام المنتدى :
اخبار مصر صور نكت مصرية اغانى قنوات و ترددات اخبار الرياضة المصرية مشاهدة مباريات بث مباشر اسعار السيارات