الأربعاء، يوليو 27، 2005

ما الذي حدث لثورة الأرز؟

مجرم الحرب جعجع يخرج...
و لم لا؟
لماذا يبقى وحده في السجن؟


[[(من هو منقذ لبنان الرفيع الشأن؟ إنه رجل مجهول تقريباً، قدمته صحيفة "لوريان لوجور" على أنه "اختصاصي بالاتصالات"، ولا تتعدى سيرة حياته أسطراً عدة. فالسيد سعد الحريري، البالغ من العمر 35 عاماً، هو الابن الثاني لرئيس الوزراء الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير عام 2005، هو مجاز من جامعة جورجتاون في واشنطن. كان المدير العام لشركة "سعودي اوجيه" التي يبلغ حجم أعمالها ملياري دولار وتستخدم 000 35 موظفاً. هو مسلم سني تربطه علاقات بالأسرة المالكة في السعودية، وخصوصاً بالأمير عبد العزيز بن فهد، ابن الملك ووزير الدولة النافذ. اما مواصفاته السياسية؟ فلا أحد يسأله عنها.

ولم يسمه لمنصبه هذا أحد الأحزاب او المنظمات، بل هي "العائلة"، وهي الكلمة التي لا يرى فيها أحد هنا أي إيحاء تحقيري، التي أعلنت في بيان عن قرارها لعامة الشعب. وينص هذا القرار على نقطتين. أولاً السيدة نازك الحريري أرملة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، سوف تتولى "الاشراف وإدارة كل المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي كان يرعاها شهيد لبنان" وثانياً إن ابنه سعد "سوف يتولى المسؤولية والزعامة التاريخية في كل القضايا الوطنية والسياسية من أجل مواصلة طريق إعادة الاعمار الوطني على كل المستويات". وفي الوقت الذي أعلن فيه عن ولادة "لبنان جديد" ديموقراطي، لم يرتفع أي صوت للتعبير أقله عن مفاجأة ما من هذه الوراثة الاقطاعية النمط. ولا ليتساءل عن استبعاد شقيقة الرئيس القتيل، السيدة بهية الحريري، النائبة أساسا؟ً والتي لعبت دوراً بارزاً في أشكال التعبئة الشعبية التي أعقبت اغتيال شقيقها.)


( الصورة عن "ثورة الأرز"، المماثلة للـ"ثورة البرتقالية" في اوقرانيا أو لـ"ثورة الورود" في جورجيا، روجتها كثيراً وسائل الاعلام الوطنية والدولية. لكن كالعادة هي تكاد تمحو التاريخ الخاص بهذا البلد، وعدم فهمه إلا عبر قراءة تبسيطية متمثلة في الحرب بين الخير والشر، بين الديموقراطية والتوتاليتارية. ولا شك في أن غالبية الشعب كانت قد ضاقت ذرعاً بوجود القوات السورية وتضاعف تدخلات دمشق. كما أن الأخطاء المتلاحقة التي ارتكبتها القيادة السورية، والتي اعترف بها الرئيس بشار الأسد في الخطاب الذي ألقاه في 5 آذار/مارس معلناً سحب قواته، وحجم تدخل أجهزة المخابرات في الحياة الداخلية قد فاقمت من حالة الاستياء والعدائية، بالرغم من الدور الذي لعبته سوريا في وضع حد للحرب الأهلية أو من اجل مساعدة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان.

لكن لا بد أن يصدم المراقب بهذا الواقع: فالزعماء انفسهم المسؤولون عن الحرب الأهلية، ومعظمهم تعاون مع سوريا قبل أن ينقلب عليها، قد برزوا في واجهة الأحداث. ففي هذه الأشهر الأخيرة لم تبرز أي شخصية سياسية جديدة، وظل آل الجميل وجنبلاط والحريري وفرنجية وشمعون الخ. يمسكون بخيوط اللعبة. ولم يتقدم أي منهم بأدنى اقتراح من أجل إصلاح نظام سياسي قائم على الطائفية والعشائرية والفساد.)

(شكلت ساحة الشهداء، رمز "ثورة الأرز" التي هزت البلاد منذ مطلع السنة، نقطة التقاء لمجمل التحركات الداعية الى انسحاب القوات السورية. وقد ضربت فيها قرية من الخيم، سميت "مخيم الحرية"، على غرار ما حدث في كييف أو في تبيليسي. لكن مع أن انسحاب القوات السورية قد انجز في 26 نيسان، لم يعد المكان يجتذب الكثير من الناس. لكن حالياً تخلى بضع مئات من الشبان، معظمهم من الطلاب، عن العلم اللبناني ليحملوا علم القوات اللبنانية مطالبين بطلاق سراح "شهيد الحرية"، السيد سمير جعجع الذي لم يتردد أحد النواب الأميركيين في تشبيهه بالسيد نلسون مانديلا . وفي الوقت نفسه تقام الاحتفالات في المدن والقرى المارونية للمطالبة باطلاق سراح القائد السابق للقوات اللبنانية المسجون منذ أحد عشر عاماً. وتشعل عشرات الآلاف من الشموع عن نية "الشهيد". وقد صعد عشرات الآلاف من المتظاهرين من بيروت وضواحيها الى بكركي في الجبل، مقر البطريركية المارونية في شمال شرق بيروت. وقد ختم التحرك بقداس احتفل به النائب البطريركي العام في الكنيسة المارونية المطران رولان أبو جودة.

وهل من يعرف من هو سمير جعجع؟ نستعين بأسطر قليلة من صحيفة باللغة الانكليزية للتذكير بأنه مسؤول عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رشيد كرامي والعديد من منافسيه على الساحة المسيحية وخصوصاً داني شمعون، نجل رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون، وطوني فرنجية (نجل رئيس الجمهورية السابق سليمان فرنجية)، وزوجته وابنته البالغة من العمر ثلاث سنوات. وقد استثنى قانون العفو الصادر عام 1991 جرائم الحرب المحالة الى المجلس العدلي. وكان السيد جعجع الاستثناء الوحيد في هذه الناحية ولذلك تشدد القوات اللبنانية على هذه "الظلامة". أليس ان الكثير من سائر المجرمين ما يزالون احراراً؟ ولو أن محكمة الجزاء الدولية كانت موجودة في ذلك الوقت، ما من شك في أن العديد من المسؤولين السياسيين الحاليين، سواء من المعارضة أم من أولئك المسمون موالاة (مؤيدون لسوريا)، كانوا مثلوا امام محكمة لاهاي)]]

المنشور ما بين الأقواس مقتطفات من مقال عرابين قدامى للبنان جديد - آلان غريش - لوموند ديبلوماتيك - ترجمة مفهوم

هناك 4 تعليقات:

أحمد يقول...

لو عندك وقت و ليك مزاج ، عايزك تلقي نظرة على تاريخ الحركة السياسية في لبنان من حوالى مثلا 50 سنة ... هتلاقي ان نفس العائلات اللى كانت بتتحكم في الوضع اللبنانى هى نفسها العائلات الموجودة حاليا
ما عدا الحريرى الذى ظهر كدفقة منى للحقبة السعودية

زهرمان البخاري يقول...

لم تكن هنالك ثورة شعبية بمعنى الكلمة, حتى أيام الثورة كان الشعب مقسوما لنصفين..
حاول الكثير من اللبنانيين جعل الثورة تبدوا كالثورة البرتقالية لكن الحقيقة شيء مختلف تماما:
لو طلب جنبلاط من أتباعه أن يرشوا الزهور على الجيش السوري لفعل كل الأتباع ما طلبه دون تردد. و القول منطبق على كل زعماء لبنان.
فالمجتمع اللبناني كان مجموعة من الدكتاتوريات السياسية و الإجتماعية و المجموعة كلها تحت سقف ديكتاتورية واحدة!
ها قد رحل السوريون, فهل تبين لكل مخدوع "بثورة الحرية و الإستقلال" ما كان الهدف منها؟

Lone Wolf يقول...

محمد رائع كالعادة

ابليس:ملاحظة ذكية

Mohammed يقول...

لون وولف

بس مش انا اللي كاتب الكلام اللي فوق ما عدا أول ثلاث جمل اللي عن جعجع
دة كلام من مقال لآلان جريش زي ما أنا موضح في الهامش
آلان جريش رئيس تحرير لوموند ديبلوماتيك و ابن هنري كورييل