الخميس، أغسطس 04، 2005

عتبة... عتبة...عتبة...

وصلت لميدان العتبة متأخرا.

أقترب برفقة صديقين صحفيين من مكان المظاهرة... يتبدى أمامنا ألوف الأمن المعتادة........

دائما ما شعرت أن لحظة الاقتراب من المظاهرة و تبدي كل تلك الاعداد المهولة من عربات الامن المركزي و لابسي الأبيض و الأسود و المدنيين " أكثر الأنواع اثارة للرعب" ، تشبه لحظة أشاهدها في أفلام الملاحم الحربية ، عندما يبدأ الجيش الجرار في الظهور حاجبا الأفق و يقف الجيش الضعيف ثابتا ... يقترب الجيش الآخر ، و يرتفع صوت أقدام الجنود و هي تدك الارض و تتردد أصوات سنابك الخيل، و على الجنود الواقفين أن يزدردوا لعابهم و يثبتوا...

هنا علي أن اقترب...



قبل أن أغادر منزلي أخذت أقنع نفسي بأن الضرب أو الاعتقال أشياء عادية... و مجرد "تجربة" من الطبيعي أن يمر بها أي شخص... و أن ما حدث يوم السبت الماضي كان هدفه الارهاب و التخويف لمنع التظاهر و يهدف الى سحب حق التظاهر الذي انتزعته حركة التغيير على مدى الشهور السابقة ، و أننا يجب أن نكون هناك لنتحدى النظام الذي تحدانا ، و لنحتفظ بمكسب حرية التظاهر الذي أرى أن فائدته تتجاوز كفاية الى أي حركة أو جماعة تريد أن توصل احتجاجها..


(كلام فاضي)


كنت خائفا فعلا... نجحوا في ارهابي!

لا أخجل أن أقول ذلك. فكرت أن احاول التغطية على جبني بأن أقول أن الشجاعة لا تعني عدم الخوف و لكن تعني مواصلة الفعل رغم الخوف...

تذكرت أنني سمعت هذه "الحكمة" في فيلم لمارتن لورانس..

مارتن لورانس...


ما علينا...

ابراهيم باشا جالسا على حصانه يراقب من عل...


ما يقارب الخمسين من متظاهري الحزب الوطني و أمامهم صف متراخي من جنود الامن المركزي ، يقفون في قلب الصينية...

ثم الشارع الذي لم يغلق أمام المرور ، و على الرصيف المقابل و بعد صفوف عديدة من الامن المركزي حوالي مئتا و خمسون من متظاهري كفاية.

الشعارات المرفوعة مرتبطة بتيمة المظاهرة "كفاية فساد"

لوحة صفراء تطالب برحيل علي بابا و الأربعين ألف حرامي

و لافتات و لوحات أخرى تتحدث عن الفساد و النهب و الرشاوي و البطالة و الوسائط تظهر في الصور التالية:







و لوحات أخرى ضد الاستبداد و الديكتاتورية:










لم ألمح أيا من "الكبار" عدا محمد عبد القدوس و جمال فهمي ( عضوا مجلس نقابة الصحفيين) و أيمن بركات ( حزب الغد) و ليلى سويف( حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات) ... ( تحديث : صحح علاء مشكورا معلوماتي في التعليقات ذاكرا بعض من لم أرهم : جورج اسحاق - منسق حركة كفاية- ، عبد الحليم قنديل - رئيس التحرير التنفيذي لجريدة العربي- ، أمين أسكندر - قيادي ناصري و من مؤسسي كفاية- ، محاميو هشام مبارك، أعضاء حزب العمل (مشفتش مجدي حسين)، بتوع الاشتراكيين الثوريين (ما شفتش كمال خليل)، بتوع الكرامة، بتوع الغد)


كان شباب كفاية و ناشطوها و ناشطو شباب من أجل التغيير و الحملة الشعبية من أجل التغيير هم الأغلبية

لم يكن العمل أو الغد أو التحالف ( الاخوان و الاشتراكيون الثوريون ) موجودين حسب ما لاحظت... ( تصحيح آخر من علاء: الوحيدون الذين لم يكونوا موجودين ممن ذكرتهم في الجملة السابقة هم الاخوان)

هتافات كفاية كانت المعتادة :
الشعار المفضل : " يسقط يسقط حسني مبارك!" مع الاشارة بالابهام للأسفل


و "باطل.. حسني مبارك .... باطل..الخ"
" يا جمال قل لأبوك... شعب مصر بيكرهوك"
" يا مبارك يا مفلسنا... قول بتعمل ايه بفلوسنا"
" قولوا للخاين في عابدين... حكمك زفت و زي الطين"
"يسقط الحزب الواطي اللاديموقراطي"
"تحيا مصر"




الأكثر اثارة في المظاهرة كانوا مؤيدي الرئيس ، رجال الحزب الوطني
كانوا "نجوم الحفلة" بلا منازع
شباب في ملابس رثة
رغم قلة عددهم ( يقلون عن خمسين متظاهرا) فقد انطلقوا يهتفون في حماس و يصفقون و يرفعون أصواتهم للتغطية على ما يقوله الجانب الآخر

و رددوا هتافات مؤيدة لمبارك:
"عايزينك يا ريس" ( شاهد)
" حسني مبارك يا بلاش... واحد غيره مينفعناش"
" لا اله الا الله ... حسني مبارك حبيب الله.."
"بالروح ، بالدم ، نفديك يا مبارك"
"نعم للحزب بتاع السلام"

و - صدق أو لا تصدق!- للعادلي!:
"عايزينك... يا عادلي"


و اتهامات العمالة المعتادة:
"فلوس الأمريكان... فلوس الأمريكان"
" لا للعملاء ... لا للخونة"(شاهد)
"الإرهاب أهو!!"

و أيمن نور الذي نال الجزء الاكبر من الهجوم - مع أنه لم يكن حاضرا-:
"يسقط يسقط أيمن نور"
" يا أيمن ارفع ايدك... مبارك هوا سيدك"

ثم تبدت ابداعاتهم...

( الجزء التالي يحوي ألفاظا قد تكون خادشة لحياء البعض ، و لكنني أصررت على نقلها بالنص ، لأنهم اذا كانوا لا يخجلون من الهتاف بهذه البذاءات ، فلا يجب أن يخجل أي منا من نقل ما حدث و فضح هذا التدني . شاهد لقطات مصورة قصيرة هنا)

"كس أمك يا أيمن... كس أمك يا أيمن " ( أيمن نور)(شاهد)
"الصحافة فين... التعريص أهو !"(شاهد)
" أيمن نور خد بعبوص.... " لا أذكر الشطر الثاني للاسف!
"يا معرصين"
"أحه احوه ... قال ايه عاوزين يشيلوه ..."
"شي حا... الفساد أهم"
" شي حا... اليهود أهم"
ثم بدؤوا في مهاجمة فتيات المعارضة الواقفات فوق الحواجز لقيادة الهتافات..
" نزل الرقاصة... نزل الرقاصة... نزل الرقاصة"
و افترضوا أن اسم احداهن نشوى و لذلك:
" يا نشوى... يا فاجرة... يا وسخة... يا معرصة"

بينما كانوا يرددون السباب بأعلى أصواتهم كانت تبدو على وجوههم سعادة غامرة ،

و عندما حصلوا على ميكروفون استعملوه ،

ثم بدؤوا في جذب من يطيل الجلوس فوق الاكتاف لينالوا دورهم في قيادة الهتاف/السباب...


كان كلهم شبابا ممن يوصفون ب"ساكني المناطق الشعبية" في العشرينات من العمر - دون فتيات أو سيدات بالطبع!- و ان ظهر بينهم لدقائق وجهان لافتان للنظر

مرتدي الجلابية الاول الذي أخذ يؤكد أن مبارك "كده"


و مرتدي الجلابية الثاني الذي أخذ يهتف بحياة مبارك ممسكا بالميكروفون بيد و بالعصا بيده الأخرى...


تردد أذان المغرب فكفت المعارضة عن الهتاف ، أما مناصرو مبارك فقد تهيجوا أكثر و بدؤوا في الهتاف : " الله أكبر يا خونة ، الله أكبر يا عملا"

رد الجانب الآخر عليهم باضافة عدد من الهتافات :
" يا بتاع العشرين جنيه ، بتأيد مبارك ليه؟"

ملوحين لهم بأوراق مالية ( مشيرين الى ما يتردد أن الحزب الوطني يجمع هؤلاء في عجالة دافعا لهم 20 جنيه ليأتوا و يقوموا بما يقومون به)

" يا مبارك ضَيَّع ضَيَّع" و لم أميز من الشطر الثاني سوى ترديد لكلمة صيَّع...

أغادر المكان و أفكر في المثل: " قالوا للقردة اتبرقعي ، قالت وشي واخد على الفضيحة"

هناك 13 تعليقًا:

ibn_abdel_aziz يقول...

مرة اخري وصف فائق يضرب اجدع جريدة معارضة :)

واد يا محمد متقدم علي كلية الاعلام وتاخدها بجد ؟ :)

الشئ الي بدات اشعر به الان بعد كل هذه المظاهرات

ان كثرتها اصبح عبث ..

ومع الوقت سيعتبرها المصريون تضييع وقت
موضوع مظارهة كل اربعاء ده اراه اصبح سخيف

الشعب المصري - ربما يجب ان نعترف جتي لو متضايقين من الاعتراف - الشعب المصري ربما غير جاهز حتي الان

Mohammed Sameer يقول...

" أيمن نور خد بعبوص.... " لا أذكر الشطر الثاني للاسف!

ممكن تكون
"حط الابرة على الدبوس"
بما ان دى الشعارات اللى كانوا بيستعملوها فى ماتش كورة مع جنوب افريقيا فى مرة

انا لا بتاع كوره ولا مظاهرات بس بافتى :-)

Alaa يقول...

على فكرة كتير من الكبار كانوا موجودين بس مش ظاهرين من عندك و اتفرج على الصور بتاعتي و انت تشوف

الغريبة مكناش سامعين بتوع الحزب الواطي من ناحيتنا غير طشاش.

Milad يقول...

هل توجيه الشتيمة لأيمن نور وحده دونًا عن باقي المرشحين معناه أنه الوحيد الذي يخافون منه؟

عمومًا هذه دعاية مجانية له إن استطاع استغلالها جيدًا.
ـ

Mohammed يقول...

مين تاني كان موجود من الكبار يا علاء؟

ميلاد:
رأيك منطقي
أو يمكن لانهم أصلا في حملة تشويه ضد الراجل من ايام أول ما اتمسك في دايرته و جايز يكونوا جابوا دول منهم
مش عارف

Mohammed يقول...

آه صحيح
أحب أن أسمع من ديناصورات المعارضة مهدي عاكف و رفعت السعيد ادانة لاستخدام هذا السباب لأنهم لم يتركوا فرصة الا ليؤكدوا لنا - في سمو أخلاقي نادر- "طول لسان" كفاية و انها "شتامة" و "سبابة" لأنها تنقد مبارك بألفاظ قاسية

أهو طولة اللسان أهي بجد

Zeryab يقول...

أقترح على مؤيدى مبارك هتافات أكثرو اقعيه عشان يحللوا العشرين جنيه مثلا:
يا حكومة يا حلوة يا مقمعة شرفتى اخواتك الاربعة
يا مبارك دوس دوس ..احنا الشعب بقر وجاموس
تسقط مصر حرة مستقلة
وأقترح عليهم أيضا مقتطفات من (الفارس ينزل فى الميدان):
حريف وبلعب كرة كفر...العادلى هـ(......)نفر نفر ...والفارس ينزل فى الميدان

Alaa يقول...

حورح اسحاق، قنديل، أمين أسكندر، محاميو هشام مبارك، أعضاء حزب العمل (مشفتش مجدي حسين)، بتوع الاشتراكيين الثوريين (ما شفتش كمال خليل)، بتوع الكرامة، بتوع الغد

يعنى العادي مجدي و كمال هما الناس الوحيدة اللي حسيت بنقصهم

Mohammed يقول...

شكرا يا علاء
خسارة اني مدخلتش جوا
الصحفي اللي كان معايا كان مستعجل و مرضاش يدخل

Somah يقول...

Awesome pics, man. Thanks for keeping us posted on this very important event.

R يقول...

أؤيّد كلام ميلاد. غريبة غيظهم الشديد من أيمن نور، لأنّه "اتجرّأ" على أسياده!!

أنا أحيّي شجاعتك يا محمّد،
وأحيّي شجاعتك في إظهار خوفك
"
لا أخجل أن أقول ذلك. فكرت أن احاول التغطية على جبني بأن أقول أن الشجاعة لا تعني عدم الخوف و لكن تعني مواصلة الفعل رغم الخوف..."

كلام سليم جداً
ـ

Socrates يقول...

مسني الجزء الذي تتحدث فيه عن الخوف جداً
قرأ زوجي هذه التدوينة قبل أن أفعل ووجدته يضحك قائلاً اقرأي تدوينة طق حنك
ثم ذكرني بما قلته ليلة المظاهرة التي قبض فيها على المتظاهرين، حيث جلست معه مستربعة على السرير ليلاً أستشيره في الاجراءات التي أنوي اتخاذها قبل المظارهات القادمة: لصق نوع من الأدوية المسكنة والمهدئات على الجسم مباشرة بشكل خفي - الذهاب للمظاهرة بملابس قطنية تصلح لقضاء أياماً بها والنوم بها كذلك، كتاب أو قصيدة شعر في الشنطة لو نجحت في الاحتفاظ بها (أصل أنا ماليش سوابق) وحاجات من هذا النوع، وأفضل الأوضاع لاتخاذها في حالة التعرض للضرب فضحك وسألني لماذا أفكر قبل الهنا بسنة فقلت له إنني خائفة ومحاولة التعرف على الظروف والترتيب لها يزيل جزء كبير من الخوف.
بس لو اتحبست مع ناس تانية من نفس المظاهرة حاسة إني مش هابقى خايفة

Zaytuna Sharqua يقول...

تغطية رائعةيا محمد نفسى الكلام دا يوصل للناس العادية على قناة فضائية مثلا أو واكالة انباء كبرى متجرب تراسل الامكان دى علشان خاطر الناس الى نايمة .
لعبد العزيز برغم انى فاهمة وجهة نظرك عن المظاهرات و ان حجم الجهد لا يتفق مع العائد و خاصة العائد الشعبى الذى يكاد ان يكون منعدم . تخيل عدم وجودها اصلا اظن تبقى كارثة العن من الى احنا فيه على الاقل المفردات بتاعت الثورة و العصيان عادت للتداول بين "شذرات النخبة الفكرية " الباقية فى مصر يمكن تكون حلاوة روح و يمكن لأ خلينا تشجع فتافيت الامل بدلا ما نعلن عبثيتها مين عارف